تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وتمشت فيك أرواح الصبا * يتأرجن بأنفاس الخزامى قد قضى حفظ الهوى أن تصبحي * للمحبين مناخا ومقاما وبجرعاء الحمى قلبي فعج * بالحمى واقرأ على قلبي السلاما وترحل فتحدث عجبا * إن جسما سار عن قلب أقاما قل لجيران الغضا آها على * طيب عيش بالغضا لو كان داما حملوا ريح الصبا نشركم * قبل أن تحمل شيحا وثماما وابعثوا لي في الدجى طيفكم * إن أذنتم لعيوني أن تناما
وقوله : قسما ما الروض حيته الصبا ، فيه من أنواع البديع التفريع « 1 » ، واستشهدوا فيه بقول الأعشى « 2 » :
ما روضة من رياض الحزن معشبة * غناء جاد عليها مسبل هطل يضاحك الشمس فيها كوكب شرق * مؤزر بعميم النبت مكتهل يوما بأطيب منها طيب رائحة * ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل
ومنه قول أبى تمام :
ما ربع مية معمورا يطيف به * غيلان أبهى ربى من ربعه الخرب ولا الخدود وإن أدمين من خجل * أشهى إلى ناظري من خدها الترب
* * *
هامش
( 1 ) التفريع هو ان يأخذ المتكلم في وصف فيقول : ما كذا ويصفه بمعظم أوصافه اللائقة به في الحسن والقبح . ثم يجعله أصلا يفرع منه معنى فيقول بأفضل من كذا وهو المعنى المشهور للتفريع وهو الذي نظمه أصحاب البديعيات ومنه قول الأعشى المذكور . وهناك معنى آخر للتفريع وهو ان يثبت لمتعلق امر حكما بعد اثبات الحكم لمتعلق له آخر على وجه يشعر بالتفريع والتعقيب كقول الكميت :احلامكم لسقام الجهل شافية * كما دماؤكم تشفى من الكلب( 2 ) هو أبو بصير ميمون بن قيس المتوفى سنة 629 م صاحب المعلقة أو لامية الأعشى .