نفثت مقلتاه سحرا فأمسى * كل صب محلول عقد العزائم
وعلى غصن قده كم تمنى * طائر القلب لو يكن فيه حائم
جال ماء الجمال في روض خد * منه انسان مقلتي فيه عائم
لا تلمني إن سمته بيع روحي * فعلى كل حالة أنا سائم
فسقى اللّه ملعبا قد تقضى * حادث الدهر كان لي عنه نائم
بعتاب أرق من ورد خد * نبهت جفنه أيادي النعائم
قوله : وده الصب فوق جفنيه دائم ، فيه من أنواع البديع الاكتفاء « 1 » . وهو نوع لطيف ينقسم إلى قسمين : قسم يكون بجميع الكلمة ، وقسم يكون ببعضها . وقالوا : الاكتفاء بالبعض أصعب مسلكا ، ولكنه أحلى موقعا .
فشاهد الاكتفاء بجميع الكلمة قول ابن مطروح « 2 » :
لا أنتهي لا أنثني لا أرعوي * ما دمت في قيد الحياة ولا إذا
إذ المعلوم أن باقي الكلمة ولا إذا مت ، لما تقدم من قول الحياة ، ومتى ذكر تمامه في البيت الثاني كان عيبا من عيوب الشعر ، مع ما يفوته من حلاوة الاكتفاء ولطفه وحسن موقعه في الأذهان .
ومنه قول شيخ شيوخ حماة « 3 »
أهلا بطيفكم وسهلا * لو كنت للاغفاء اهلا
لكنه وافى وقد * حلف السهاد علي أن لا
هامش
( 1 ) الاكتفاء ضرب من الايجاز ، نوع يكون بكلمة فأكثر ونوع يكون لبعض كلمة فالأول هو ان يقتضي المقام ذكر شيئين بينهما تلازم وارتباط ، فيكتفى بأحدهما عن الآخر مثل قوله تعالى« سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ »اي والبرد . والنوع الثاني من الاكتفاء وهو الذي يكون ببعض الكلمة فهو حذف بعض حروف القافية من آخرها لدلالة الباقي عليه انظر تفصيل ذلك في أنوار الربيع 3 / 71 .
( 2 ) انظر حاشية ص : 85
( 3 ) انظر حاشية ص : 155