ومنها قوله مما نحن فيه أيضا :
راموا فطامي عن هوى * غذيته طفلا وكهلا
فوضعت طوقي في يدي * وقلت خلوني وإلا
وما أطرف ما قال البهاء زهير « 1 » من قصيدة مطلعها :
يا حسن بعض الناس مهلا * صيرت كل الناس قتلى
لم تبق غير حشاشة * في مهجتي وأخاف أن لا
ومنه قول ابن نباتة وقد جمع بين الاكتفاء والمثل السائر :
اسقني صرفا من الرا * ح تحت الهم حتا
ودع العذال فيها * يضربون الماء حتى
ومن لطائف شيخ شيوخ حماة في هذا النوع قوله :
صلي ودعي نفارك عن محب * بذكرك آنس في الليل ساكن
ولا تستقبحي شيبا برأسي * فما ان شبت من كبر ولكن
ومنه قول ابن سناء الملك « 2 » من قصيدة :
رأيت طرفك يوم البين حين همى * والدمع ثغر وتكحيل الجفون لمى
فاكفف ملامك عنه حين ألثمه * فما شككت باني قد لثمت فما
لو كان يعلم مع علمي بقسوته * تألم القلب من وخز الملام لما
هامش
( 1 ) هو الفضل زهير بن محمد بن علي المهلبي العتكي الكاتب ، بهاء الدين . اتصل بخدمة السلطان الملك الصالح . وعرفه ابن خلكان واجتمع به واثنى عليه . توفي سنة 656 ه . وديوانه مطبوع عدة طبعات وترجمه المستشرق بالمر نظما إلى الانكليزية . انظر ابن خلكان 1 / 194 وبروكلمان
( 2 ) هو القاضي السعيد هبة اللّه بن القاضي الرشيد جعفر بن المعتمد سناء الملك المصري ، كان من الرؤساء النبلاء وكان منشئا حسن الانشاء ، وهو أول من استكثر من الموشحات ، وأجاد فيها من المشارقة . وله ديوان شعر . اخباره في ابن خلكان 1 / 188 . والخريدة قسم مصر 1 / 64 ، وشذرات الذهب 5 / 35 .