وكيف تحكى وكادت أن تكون لنا * بدرا من الأفق أو نارا على علم
وحق أن تتلقى بالقبول وأن * تكون فخرا لأهل الفضل كلهم
وقد أتت بمراء من شمائلها * مشحونة بوداد من أخي كرم
مهذب القول لولا أنه أذن * يصغي إلى قول واش بالنفاق سمي
فريد عصر روينا من فضائله * آيات فضل سمت في سائر الأمم
هو الأديب اللبيب البارع السند الصافي * السريرة والأخلاق والشيم
ألقيت مذ سبكت تلك القوافي في * أعجاز لفظك في در من الحكم
عصا التفنن والتسليم ليس رضا * لكن لئلا يجازى النور بالسخم
فان ألفاظك اللائي نثرن لنا * تلك الدراري سمت بالفضل من قدم
يحق للحور أن تنظم جواهرها * في جيدها عوضا عن كل منتظم « 1 »
لا زال بابك بابا للوصول إلى * نيل العلا مقصدا للجود والكرم
ما رنحت عذبات البان ريح صبا * واطرب العيس حادي العيس بالنغم « 2 »
مولاي ، أما القرطاس فكاد ان يشتعل ضراما ، وأن يكون عذابه غراما ، حتى قال فم القلم يا نار كوني بردا وسلاما ، فاني ألقي إلي كتاب كريم ، واجب الترحيب والتكريم . فمتعت النظر في تلك الرياض والنعم ، حيث هبت من نحوه نفحات طيب وكرم . فلم أدر منام ، أم طيف أحلام . أم قرب بعد النوى ، أم حبيب أتى وما ارعوى . فإذا هو كتاب كريم ، أشرق بدر فضله في سماء الكمال ، فخلع علي برود المسرة من أوج السعادة والاجلال ، حيث غاص في قعر بحار المعارف فخرج أخضر « 3 »
هامش
( 1 ) جزم الفعل تنظم وحقه أن ينصب ليستقيم له الوزن
( 2 ) هذا البيت لم يذكر في ب
( 3 ) في المخطوطتين : احضرا .