هذا وقد أرسلت له ما جال في الخاطر الفاتر ، مع اعترافي باني قليل البضاعة ، وكاسد في هذه الصناعة . فالمرجو القبول ، فإنه القصد والمأمول .
* * * فوصلتني الرسالة الثانية ، وانا عن العزم إلى طريق الجواب ثانيا ، إذ الأولى لم أصح من خمارها ، ولم أفق من سكر سبقها في مضمارها وهذه المنحة الأخرى ، والآية الكبرى ، والصباح الذي أرسل أمامه فجرا . وقد نثر في هذه الصحيفة لآل « 1 » ، وأثبت معارفا وكمال .
واظهر فنون ، تعجز الظنون ، وتبهر العيون . وزف عروسا تهزأ بالشموس ، وترتاح بسماعها الآذان والنفوس . فهي بكر عربية ، وعذراء بدوية ، كالشمعة المضية . أعربت عن اعجازها بايجازها ، وقد أنجدت وأغارت ، ولم تسر شمس حيث سارت .
ولكن المودة هي التي دعتني ، وفي هذه الورطة أوقعتني ، فأجبته في الحال ، على طريق الارتجال ، مع علمي بأنه فارس المجال ، بقولي :
وافي كتابك يا مولاي في الظلم * فافتر مبتسما عن رايق الحكم
فصرت مفتكرا في نظمه أمدا * رأيته بين منهل ومنسجم
فجوهر اللفظ قد صيغت محاسنه * في سمط عقد سما كالدر في الكلم
آيات تهذيبه لو كان يبصرها * قس بن ساعدة في غمضة الحلم
أو أحمد ابصرا من صنعها عجبا * اما السجود فما قولي بمتهم « 2 »
راقت ورقت وكانت بنت ليلتها * وشاحها النجم عقد غير منفصم
أما المعاني لا تحكى محاسنها * لطافة قسما بالنون والقلم
هامش
( 1 ) في المخطوطتين : لئال .
( 2 ) يريد بأحمد : ابا الطيب المتنبي .