تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وكان رحمه اللّه غواص بحر العربية ، وقناص فرائدها السنية . يستخرج المعارف من لججها ، ويقتنص بكر اللطيفة من هودجها . انتهت آدابه إلى القطب فكان عليه المدار ، ووصلت إلى الشهب فحق بها الافتخار . فكل دار به محلال ، متوشح بالوقار والاجلال . فكمالاته السارية منشورة ، وافضالاته السائرة غير مستورة . وإفاداته الجارية في الأنام مشهورة . قرأت عليه في الصغر واستقصيت منه الأثر ، وأحييت بمكارمه ما دثر ، فكان كالمطر ، في كل ما قطر ، وهو كالقمر ، في كل السمر ، فخذ ما بهر ، من كل ما نثر . وذلك أي تحصيلي منه ، وأخذي عنه ، قبل وقوع الوحشة ، وحصول الدهشة . إذ قد جرى بيننا أكدار ، واتفق لنا معه بعد ونفار ، يحير النظار ، وان في ذلك لعبرة لأولي الأبصار أتعبني وكالهدف نصبني . سامحه اللّه ، إذ بعدها صفا ، وبحق القرابة وفي ، وقد كنت له ظهيرا ، وما ذكرت فيه إلا شيئا يسيرا ، وما ابهمت تفسيرا . هذا وأنا ساعده ، وبعد القطع مساعده . وكنت يمينه ، وفي أسراره أمينه . قسما بسبقه ، ومقدم حقه ، إنّي بعد ذلك الكدر ، والأمور التي ظهرت بها العبر ، لم أتغير عن خلوصه ، ولم أزل أزين صحائف آدابي بنصوصه ، وبجواهر فصوصه . فما يخبرك عن تلك الموارد ، وينبؤك عن كيفية تلك المعاهد ، ما وقع بيننا في تلك الأيام ، من محاورات الكلام ، وتحريرات رسائل وجواب ، على طريق الإصابة ونهج الصواب .