يحيى العمري « 1 »
ومنهم نجله الفاضل يحيى
الشمس تسليك عما حل بالقمر . فتى تعاطى سلافة أقداح الافتاء ، وعرج إلى سماء الفضل وقمة الجوزاء . أفتى وهو في سن الخمسة عشر ، وكاد لغيره أن لم يبق ولم يذر . أسفر عن خرد عرائس المسائل اللثام ، فانقادت لخدمته العلماء الأعلام . فلا فضل إلا فضل تلك الشمائل ، ولا قمر الا في تلك المنازل . أدبه جامع ، وحسام مجده قاطع ، أوقد شمع المعارف وسراج الحكم ، فظهر ظهور الشمس في حالك الظلم . فرتبته أعلى من الفلك ، وفضله تاج بهام كل ملك .
معال تمادت في العلو كأنما * تحاول ثأرا عند بعض الكواكب
أما فضله فباهر ، وأما ربيع مجده فزاهر . دخل قصور الأدب من أبوابها ، وزين بقلائد النظم جيد أصحابها . فله فضائل ومآثر ، تلقتها أيدي الكتب والدفاتر . قد انقاد جميع الأنام إليها ، وعولت في مهامها عليها . إلا أنه لم يوف معه الزمان ، وأغار على حصون عمره ذلك الخوان .
هامش
( 1 ) هو يحيي بن مراد بن علي أبي الفضائل لم نعثر له على ترجمة غير أن صاحب منهل الأولياء ذكر في ترجمته لعلي ( أبي الفضائل ) بن مراد العمري 1 / 226 انه مكث على فتوى الموصل إلى أن كبر وعجز عنها ، فوجهت لولد ولده يحيى بن مراد بن علي . وكان حفيده هذا حسن المحاضرة والمذاكرة . له طبيعة رائعة ، وقريحة فائقة . ومات بعد الستين والمائة والألف .