ومنها قوله في ذم الدهر ومعاملته بالهجر والقهر :
ولقد عرفت بنيه معرفتي به * فعجبت من حظ اللبيب المدبر
والناس أميل ما رأيت إلى الفتى * فيكاد يعدو كل حر موسر
ولرب ذي فضل يواصل ليله * طيا وجهدا في النعيم الأوفر
لا سامح اللّه الزمان فإنه * من شأنه تقديم كل مؤخر
والنذل أضعف ما يرى متقدما * كتقدم المعمول قبل المصدر
والمرء أجمل ما يكون مجردا * كالعضب ليس يقد ما لم يشهر
وإذا الضمائر في المراتب قدمت * وتظاهرت حسن اختفاء المضمر
* * * ومن تتمة القصيدة المترجمة :
فكيف وقد أفنيت كل طليعة * من الكفر حتى كاد ان ليس يوجدا
فللت جيوش الكافرين فقد غدت * لوحش الفلا قتلاهم اليوم موردا
وكيف وقد أبليتهم بعساكر * تمور كبحر حفه السيل مزبدا
حوى كل مقدام شديد كأنه * هزبر إذا ما قامت الحرب أرعدا
إذا طفئت نار العريكة شبها * وإن همدت بالنبل والرمح أوقدا
فلم تر الا سمهريا بكفه * يشرعه أولا حساما مهندا « 1 »
ففي رمحهم تزري ثعالب رمحه * ومن نبله خلت الفوارس شردا
فتحسب هاتيك الجيوش سحائبا * مدافعها كالرعد ما زال مرعدا
وتوهم هاتيك السيوف بوارقا * لقد غشيت من لمعها أعين العدى
وخلت نبال النصر فوق خيولهم * كوبل يسح الغيث منه معربدا
هامش
( 1 ) في الأصل فلا ترى الا ، وما أثبتناه من ب