الأولى في سبيل نهضة الشعر العربي التي سارت قدما بعد ذلك في القرن التاسع عشر حين تحول كثير من الشعراء من تقليد شعراء العصر المظلم ، وعادوا في ثقافتهم الشعرية إلى شعراء العصر العباسي يقلدونهم ، وينسجون على منوالهم . كما فعل الشيخ صالح التميمي في تقليده لأبي تمام . والسيد حيدر الحلي في تقليده للشريف الرضي . وعبد الغفار الأخرس في تقليده لمهيار الديلمي . وعبد الغني جميل في تقليده للأموي الأبيوردي .
ومهما يكن من شأن عصام الدين العمري فإنه لم يكن بالشاعر المجيد على الرغم من ثناء من ترجم له عليه . فلم يؤت خيالا خصبا يسعفه بالشعر الرائع . ولم يمتلك ناصية اللغة لتروق ديباجته وتروع .
فمعانية مكررة وصوره مبتذلة . وأسلوبه يغلب عليه التكلف ، ويبرز فيه أثر الجهد في تركيب الألفاظ وتأليف الجمل ، والضعف فيه واضح والركة ظاهرة والحشو كثير . وقد ينزلق فيه إلى الخطأ في اللغة والعبارة .
اما نثره فيلتزم فيه السجع ويتجلى في هذه التراجم التي كتبها للأدباء والشعراء في كتابه الروض النضر كما يتجلى في مقامته في التصوف وفي « المناظرة بين الأزهار والمفاخرة بين الشموع والأقمار » .
وهو وان كان يبدو أفضل من شعره فإنه لا يخلو من عيوب شعره التي ذكرنا .
* * *
الروض النضر :
ان كتاب « الروض النضر في ترجمة أدباء العصر » يمثل حلقة من