تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
الآفاق والخاص والعام ، السيد عالي الهمة والنّسب ، العارف باللّه عالي الحسب ، أحد الأفراد المعدودين من أهل الوصول ، المنسوب بالنسبة العالية لآل الرّسول ، من سارت الرّكبان بعلو همّته في الخبر والمخبر ، القطب « 72 » العارف باللّه المولى السيّد جعفر ، سيد شريف ، تزايد بمكّة المشرّفة ، وهو من بيت كبير ، ذوي ثروة ويسار ، وخيرات وعقار ، بمكة المشرفة ، وجده الأول أصله من بخارى وهو من سادتها وأشرافها ، عالم حافظ ورع « 73 » كامل ، أخذ عن سادات كرام ، ونال أعلى المراتب من أولياء عظام ، وكان في مبدأ أمره خاملا عاكفا في / داره لا يخرج منها إلا للصلاة والطواف فقط ، يميل إلى الانقطاع والخمول ، مشتغلا بالعبادة والذّكر ، ثمّ انتقل إلى حالة أخرى وأعلى مرتبة ، وانقطع عن الخروج للصّلاة بالحرم الشّريف وللطواف حول البيت ، وذلك بإذن من أهل الباطن ، وبابه مغلق ، ولا يفتح إلا لمن أتاه للزّيارة ، وربما يمنع أحيانا . قال جامعه - عفا اللّه عنه - : كنت زرته مرارا في حجّتي الأولى سنة 1111 [ / 99 - 1700 ] كان دأبه يستقبل الدّاخل بالخطوات الكثيرة ، ويصافح ويعانق من أتاه ، ويحييه بأحسن تحية ، ويجلس بين يدي الزائر بحسن أدب على الركبتين ، حسن الملاقاة ، ذو بشاشة ، وإذا سأله الزائر الدعاء يقول له : « الدّعاء منكم مستجاب ، لأنكم قدمتم من أقصى بلاد اللّه ، ويسأل القادم عن بلاده ، ومن أي النّواحي هو ، وله خبر ومعرفة بسكان الأقطار من بلاد اللّه ، كذا كان دأبه . وزرته الآن في حجّتي الثّانية سنة 1125 [ / 13 - 1714 ] وكان رفيقي ودليلي القدوة الشّيخ المولى سيّدى محمد زيتونة ، وسار بنا إلى زيارة السيّد جعفر فوجدته على حالته غير الأولى ، قد انتقل إلى مرتبة علية ، جالسا في مجلس رفيع ، ولا يقوم لأحد لكن عند الملاقاة يتحرك بكله ، ويصافح ، ويعانق ، ويحيّي النّاس بأحسن تحيّة ، ويسأل كلّا عن حاله وبلاده ، عارفا « 74 » بالدّنيا وأقطارها وسكانها ، تهرع إليه من الأعجام والأتراك والعرب والبربر والسودان ، ويسأل كلّا عن بلاده ، ولا يقبل من أحد شيئا البتّة لا في « 75 »
هامش
( 72 ) كلمة اختصت بها « أ » « ج » . ( 73 ) من قوله « بمكة » إلى قوله « ورع » فقرة ساقطة من « ب » . ( 74 ) في « ب » « عالما » . ( 75 ) سقطت « في » من « ج » .