إليه من البعيد والقريب . وهو من آيات الزّمان وحدثانه ، وأعجوبة دهر وقته وزمانه - أدام اللّه به النّفع آمين - « 373 » .
توفّي - رحمه اللّه - صبيحة يوم الخميس لخمس مضين من شهر شوّال سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف [ 1138 / 1726 ] ، ودفن يوم الجمعة « 374 » ، وصلّى عليه بالجامع الأعظم « جامع الزّيتونة » « 375 » ، وهرع الخلق لجنازته ، ولم يتخلّف أحد عنه من علمائها وفضلائها وأشرافها وصلحائها وسائر الخلق من كبار وصغار وعبيد وأحرار ، وضاقت الطّرق بالازدحام من خلفه وأمامه ، وحضر حضرة الأمير حسين باي ، فترجّل ومشى مسافة بعيدة خلف جنازته . والحاصل أنّ مشهد هذا الشّيخ - رحمه اللّه - لم يسمع ولم يشاهد مثله ، ونصبت على قبره خيمة ، وله جماعة من الطّلبة ، وأهل العمائم ، عاكفون على قبره أربعين ليلة ، يقرءون له في كلّ ليلة ختمة من القرآن العظيم هديّة إلى روحه ، وفقد من هذه المدينة جبل من جبال العلم ، ورثوه بقصائد عديدة ، تنيف على الخمسين ، ليس هذا محلّا لذكر بعضها « 376 » ، وله جم غفير ، وجمع كثير « 377 » ممّن نال منه ، وتخرّج عليه ، ونالوا المراتب السّنية « 378 » - برد اللّه ضريحه وأسكنه من الجنات فسيحه - آمين « 379 » .
[ 121 - أحمد بن مصطفى برناز ]
ومنهم العالم الفاضل الجليل الكامل المحقق المدقق الامام الخطيب المدرّس الشّيخ سيّدي أحمد بن مصطفى ابن الشّيخ الإمام محمد بن مصطفى الشّهير بقاره خوجة مقدّم الذّكر ، المعروف ببرناز . تزايد بتونس في أول العشر الأواسط من جمادى الأخرى سنة أربع وسبعين وألف [ 1074 / 1663 ] ، ونشأ بها ، وقرأ بها القرآن العظيم ، ثمّ حضر / جدّه في الحديث صغيرا ، ثمّ قرأ على الشّيخ إبراهيم الأندلسي ، ثم على
هامش
( 373 ) خمس كلمات ساقطة من « ج » .
( 374 ) في ج ود « يوم الخميس » .
( 375 ) كلمتان سقطتا من « ج » .
( 376 ) في ج ود « ليس لها محل لذكر بعضها » .
( 377 ) كلمة ساقطة من « ب » .
( 378 ) ثلاث كلمات ساقطة من « ج » .
( 379 ) كلمة ساقطة من أو ج .