وكتب نبذة على مقامات الحريري ، وكتب بعض شيء على الجار بردي « 390 » شرح الشّافية / في الصّرف ، وكان طلب منه الشّيخ ابن المحجوبة - رحمه اللّه - أن يكتب حاشيّة على المنار ، فشرع فيها إلّا أنّه قليل الحفظ - عامله اللّه بلطفه - . وله غير ذلك من الرّسائل ، والقصائد ، وكتب على أبواب متفرّقة من صحيح البخاري ، جعلها أختاما له في انتهاء مجالس روايته . وكتب شرحا على كتاب المحمديّة لكاليبولي محمد أفندي - رحمه اللّه ، ودرّس « بجامع الزّيتونة » ، وعدّة أماكن بتونس ، وروى البخاري بجامع المرحوم « 391 » يوسف داي ، ولم يزل متواضعا - حفظه اللّه - « 392 » .
وهو من العلماء الأعلام ، الأجلّاء الكرام ، إذا عبر أجاد ، وإذا قرّر أفاد ، غوّاص في استخراج المسائل المشكلة ، صاحب تدقيق وتحقيق ، لا يعرف الغلّ ولا الغشّ ، صافي الخاطر ، طيب الطّويّة ، والسيرة « 393 » الحسنة المرضيّة ، إذا قال صدق ، وإذا قيل له صدّق ، صاحب همة ووقار ، إمام خطيب مدرّس ، وطالما أفاد وأجاد ، وتخرّج عليه أناس « 394 » كثيرة ، واستفاد منه خلق ، متواضع جدّا ، يميل إلى الخمول ، زوّار لمقامات الصّالحين ، متردّد على أهل الباطن وذوي البركات العارفين ، طويل القامة ، كثيف الشّعر ، تعلوه همّة وجلال ، حسن الملاقاة ، يجلّ الكبير ، ويرفع قدر الصّغير ، صاحب صدقات خفيّة ، ويترفق بالفقراء والمساكين ، حنون شفوق على أولاد المسلمين . له تأليف اشتمل على أحاديث شريفة ، ونصوص عالية منيفة بالمنع لمن يضرب الصّبيّ أزيد من ثلاث تأديبا ، كما وردت به السّنّة . صوّام ، قوّام ، سالك منهج الاستقامة - أدام اللّه وجوده والنّفع به - آمين « 395 » . وتوفّي « 396 »
هامش
( 390 ) هو فخر الدين أحمد بن الحسن بن يوسف الجار بردى . فقيه نحوى توفى بتبريز سنة 646 / 345 . راجع ابن العماد ، 6 ، 148 .
( 391 ) كلمة ساقطة من « ج » .
( 392 ) كلمتان سقطتا من « ج » .
( 393 ) كلمة ساقطة من « ج »
( 394 ) من جملتهم حسين خوجة والوزير السراج .
( 395 ) ست كلمات ساقطة من « ج » .
( 396 ) ورثاه عدد من الشعرء منهم الخضراوى . راجع مراثي القرن الثاني عشر : مخط 4 - أ .