بأيّهما أفرح ، أببلوغي لذلك المقام ، أم سروري بملاقاته ، فحصل لنا بحمد اللّه الالتئام ، وبلوغ المرام ، ثمّ صعدنا على عرفات « 355 » على أحسن رفاقة ونظام ، وبعد أداء مناسكنا وبلوغ المنى ، بتنا جميعا بالمزدلفة وأصبحنا بمنى .
وبعد إتمام الحج ، وقضاء نفث العجّ ، اتّخذته إمامي ، وملّكته زمامي ، فأخذ يدور بي على الأماكن المتبرّكة ، والأفاضل المتنسّكة ، ثمّ سار بي إلى زيارة الشّيخ البركة المعتقد الزّاهد ، الشّيخ سيّدي محمد العابد ، فلقيته ، وتبركت به ، وهو من أجلّ من لاقيت ، ونالنا منه من « 356 » دعاء الخير ما شاهدنا نفعه وبركته . فاستخرت اللّه تعالى ، وشاورت الشّيخ العابد في مسيري إلى دمشق ، وزيارة القدس ، وخليل الرّحمن ، وكان الشّيخ محمد زيتونة المذكور من فرط حبّه وميله إلى رفاقتنا في العود ، أراد أن يمنعني من ذلك ، وأقام عليّ حججا ، واستشهد فيها بأحاديث ، فأجاب سيّدي محمد العابد - نفعنا اللّه به - بقوله « دعه لمقصده وقال لي « 357 » لا تنو الّا الزيارة » ثم زاده الشيخ بقوله :
« أما يكفيك أن نبينا محمدا - صلّى اللّه عليه وسلّم - لم يبلغ إلى المقام الأعلى إلّا من هناك » . ثمّ التفت إليّ وقال لي : « لو كان لي إذن ، لسافرت معك » . ومجلسنا هذا كان بمنى .
ثمّ عدنا إلى مكّة المشرّفة ، فأخذني الشّيخ سيدي محمد زيتونة المذكور - حفظه اللّه - « 358 » وزوّرني وطاف بي على عدّة رجال مشاهير من أولياء اللّه ، منهم : القطب السيّد جعفر المشهود له بالقطابة ، ثمّ الشّيخ العارف باللّه السّالك في الطّريقة والحقيقة العلّامة المدرّس بدار الخيزران الشّيخ سيّدي محمد الوليدى - نفعنا اللّه به - فأخذت عنه إجازات في وظائف وأحزاب ، ولقّنني اسم اللّه الأعظم « 359 » ، ودعا لي بخير ، ونرجو من اللّه الإجابة . ودار بي على أمثال هؤلاء ، ثمّ لمّا آن وقت السّفر ، ونويت العزم ، وصمّمت على المسير بالحزم ، قال
هامش
( 355 ) في أو ج ود « إلى عرفات » .
( 356 ) كلمة ساقطة من « أ » .
( 357 ) كلمة ساقطة من أو ج ود .
( 358 ) كلمتان سقطتا من « ج » .
( 359 ) أربع كلمات ساقطة من « أ » .