الآية ، وأتى فيها من كلّ الفنون والمعاني ، ومن جميع العلوم إلى الساعة التّاسعة « 350 » من اللّيل ، وحضرته أجلّاء العلماء ، ومن جملة من حضره الفاضل العالم العلّامة الشّيخ إبراهيم مفتي المالكية بثغر الإسكندرية ، ممّن يشهد له بالفضل ، وشهد للشّيخ سيّدي محمد زيتونة ، وأثنى عليه ، وكانت ليلة عظيمة « 351 » تشتدّ لها الرّحال ، وتسعى إليها الرّجال .
ثمّ توجّه إلى مصر ، وأخذ عن عدّة مشايخ ، منهم : أبو عبد اللّه محمد الزرقاني ، حضره عدّة دروس في مسلم والمختصر وغيرهما .
والشّيخ العالم النّحرير أبو العباس أحمد ابن الفقيه ، والشّيخ المحقق وحيد الدّهر أبو الفتوحات الشّيخ منصور المنوفي . ورجع بعد حجّته إلى تونس ، فوافق موت شيخه الشّيخ أبي عبد اللّه محمد الغمّاد ، وكان مدرّسا بالمدرسة المراديّة . واختلفت الآراء فيمن يتصدّر بها للتّدريس ، فاجتمعت العلماء وأمراء الوقت ، وكلّ من ينتسب إلى العلم إلّا قليلا بالجامع الأعظم ، ووقعت المناظرة بين الفقهاء « 352 » ، ومن كان طالبا لها ، فكانت له اليد العليا ، وتولّاها وتصدّر بها للتّدريس ، وأفاد ، وأجاد ، وتخرّج به كثير من الطّلبة ، وحصلوا عنه العلوم العقليّة والنّقلية .
وهو في درسه - حفظه اللّه - « 353 » يهدي لضعيف القريحة الدّواء .
ويروي بصحيح إسناده الشّفاء ، وزاد بالفضل على أقرانه ، وتفرّد على أهل عصره وأوانه ، وتضلّع في علم التّفسير حتّى انكشف له حجاب مبانيه ، واستخرج من بحور مشكلاته درر معانيه .
قال جامعه - لطف اللّه به وعفا عنه - : إن شيخنا وأستاذنا سيّدي محمّد زيتونة هو قدوتنا ووسيلتنا ، ودامت فيه عقيدتنا ، وواجهناه ولازمناه ، ولطالما أفادنا ، وأخذنا عنه في علمي الطّريقة والحقيقة .
وكان قد توجّه إلى حجّته الثّانية سنة 1124 [ / 12 - 1713 ] واتّفق « 354 » أن سافرت أنا الفقير أيضا قاصدا الحجّ سنة 1125 [ / 14 - 1715 ] ، فاجتمعت به مجاورا بمكّة المشرّفة - زادها اللّه شرفا / وتعظيما - ولا أدري
هامش
( 350 ) في الأصول « السابعة » وهو لا يستقيم .
( 351 ) في ب « وكانت له ليلة عظيمة » .
( 352 ) « وحضر يومها بجامع الزيتونة أمراء الوقت وكل من ينسب للعلم الا قليلا وسلم له فيها وتولاها » برناز : مخط 61 أ .
( 353 ) كلمتان سقطتا من « ج » .
( 354 ) في « أ » « فاتفق » .