بتونس « 68 » سنة 1028 [ / 18 - 1619 ] فيما سمعته من بعض من يعرف التّاريخ ، وقرأ القرآن العظيم « 69 » وتفقه بها ، وكان شيخه سيّدي أحمد الشّريف الحنفي « 70 » المذكور يعبر عنه بجوهرة المعقول . وتولّى بها الفتيا على مذهب الإمام أبي حنيفة - رحمه اللّه - لموت الشّيخ المفتى محمد ابن مصطفى مقدّم الذّكر . وكان لا يفتي / إلا كتابة .
وكان درّس باليوسفية عدّة سنين ، ثمّ عزله قاره كوز وتوجّه إلى الحجّ . وفي غيبته مات قاره كوز المذكور ، فجاء فلم يجده ، فرجّعوه إلى المدرسة اليوسفية . قال المعزوله : حكى لي شيخنا المذكور ، قال : « كنت واقفا بعرفات ، فجاءني الإمام قاره خوجة المقدّم الذّكر ، وكانا حاجّين معا قال : فقال لي : تعال ندع على قاره كوز ، إنّا إذا قفلنا من حجّتنا هذه لم نجده ، قال : فرفعنا أيدينا ودعونا اللّه تعالى بذلك في ذلك الموقف ، فكان ذلك » .
وتولّى الشّيخ مصطفى المذكور خطابة جامع القصبة بعد موت خطيبه قاره خوجة مقدم الذّكر ، ثمّ تولّى تدريس جامع محمد باشا .
ثمّ تولّى إماما به في الخميس وخطيبا في الجمعة . وحكى تلميذه الشّيخ أحمد برناز ، قال : « كنت أقرأ عليه كتاب الدّرر ، فقال لي يوما : ما قرأ علي أحد « 71 » هذا الكتاب مثل قراءتك ، وإن عشنا - إن شاء اللّه - بعد ختم هذا الكتاب نقرأ كتاب تفسير » ، فتوفّي قبل ذلك - رحمه اللّه - شهيدا . قتله بعض الظّلمة خنقا « 72 » ، ثمّ ردمه في التّراب . فأخرج بعد أشهر ، فوجد كما كان ، لم يتغيّر منه شيء ، وحبله في عنقه . فغسّل وكفن ، وصلي عليه ، ودفن بحبله بسفح جبل الزّلاج جوار الشّيخ المولى سيّدي الزلّاج « 73 » - نفعنا اللّه به - سنة 1106 [ / 94 - 1695 ] .
هامش
( 68 ) كلمة ساقطة من ج ود .
( 69 ) كلمة ساقطة من أو ب ود .
( 70 ) كلمة ساقطة من ج ود .
( 71 ) في أو ج ود « ما قرأ أحد على » .
( 72 ) وهو طاطار داى راجع السراج : مخط ، 2 ، 64 ب .
( 73 ) هو أبو عبد الله محمد بن عمر بن تاج الدين الزلاج توفى 602 / 1205 .
راجع مناقب الزلاج مخط 1 أ .