تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الوظائف ، ودعني أرتاح ، مثلما تسلم عبد النبي وظائف أبيه وارتاح ، فقال له : يا سيدي ، فيك البركة ، وإني لا أستطيع ذلك ، فقال له : إذا أخبرك أن أباك هذا انظر هل يستطيع أن يقوم بهذه الوظائف شهرا » ، وخرج من عنده ، فصلى المغرب بالجامع المذكور ، ورجع إلى داره ، فرقد مريضا من ليلته ، فلم يخرج بعدها إلى أن توفي - رحمه اللّه - بعد عشرة أيام من مرضه ، وقبض صبيحة الثلاثاء ، ودفن يوم الأربعاء ، وصلّى عليه بجامع الزيتونة بين الظهرين لست وعشرين من شهر ربيع الأول سنة 1097 [ / 1687 ] « 57 » بتربة الشيخ سيدي علي بن زياد ، وقبره بها مشهور على يمين الداخل . وكانت جنازته مشهودة ، وتولى ابنه في جميع وظائفه - رحمه تعالى - فبقي بها قريبا من السنتين ، ثمّ جلي من تونس ، فدخل مصر ، فبقي بها أياما يتردّد على دروس مشايخ الأزهر ، ثم مات بها ، ودفن بالقرافة « 58 » - رحمه اللّه تعالى - .

[ 61 - مصطفى بن عبد الكريم ]

ومنهم العلّامة نسيج وحده في وقته الشّيخ الامام علم الاعلام شيخنا مصطفى بن عبد الكريم . كان فقيها عالما ماهرا في النحو والأصلين « 59 » والصرف . وكان الرئيس في زمانه ، إماما مبرزا في علم الحديث ، يقرأ متن البخاري بنفسه على الحاضرين ، عالما بالقراءات السّبع ، فصيحا في اللّسان العربي ، واللّغة التّركية لفظا وقراءة ، ذا فهم ثاقب ، إذا طالع كتابا متنا أو شرحا يسرده في درسه بلفظه ، إلا أنه كان متغفلا في أمور دنياه ، فكل من كلمه بكلام صدقه ، وكان إذا طالع لا يمارى ولا يبارى ، وإذا لم يطالع لم يأت بشيء . وكان يسأل عن المسألة فقد يجيب عنها في حينه وقد يتراخى عن الجواب يوما وأكثر ، وجمعة وأكثر ، وشهرا وأكثر ، وسنة وأكثر ، ولو نسيها السّائل . وكان لا يجيب إلا عن تحقيق . وكان يقوم اللّيل . وما من فقيه ببلدنا إلا وأخذ عنه ممّن ليس في طبقته . أقرأ الدّرر
هامش
( 57 ) الموافق ليوم الاحد 9 فيفرى 1687 . ( 58 ) راجع ياقوت ، 1 ، 4 ، 48 . ( 59 ) راجع السراج : مخط . 2 ، 64 ب .
ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 177 | حسين خوجة / الطاهر المعموري