تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠

[ 62 - محمد القصرى ]

ومنهم الإمام أبو عبد اللّه محمد ابن الإمام أحمد أفندي المتقدّم الذّكر الشّهير بالقصري ، كان فقيها مشاركا خطاطا بعدّة أقلام من أقلام التّركية ، عالما بلساني التّركية والفارسيّة ، حاذقا ماهرا في أمور دنياه ، ظريف الفكاهة ، حلو المصاحبة ، مأنوس المجلس ، تولّى القضاء بتونس أيّاما ، وتولّى مدرسا بالمدرسة اليوسفية عوضا عن الشّيخ مصطفى بن عبد الكريم لمّا عزل عنها . وتوجّه إلى الحج إلى أن رجع فرجع إليها . ودرّس أيضا بالمدرسة الشمّاعية ، وكان مدّة تزيّا بزيّ الدّراويش ، وتوجّه إلى اصطنبول ، فخطب بها خطبة ، بحضرة السّلطان إبراهيم « 74 » . وكان إذا خطب أوتي مزمارا من مزامر آل داود ، وكان معتدل القامة ، ملآن الجثّة « 75 » ، نظيف الشّيب . وكان إماما خطيبا بجامع يوسف داي ، تولى هو مكانه في الإمامة المذكورة ، وكان إذ ذاك أحمد ابن الواقف يوسف داي « 76 » المذكور مجليّا من تونس ، فلمّا رجع ووجده إماما بجامع أبيه المذكور آنفا فعزلوه من ذلك ، بسبب شنآن كان بينهما سابقا ، وقال : لا بد من عزله فتكلّم مع حكام الوقت ، وولي مكانه الإمام قاره خوجة المتقدّم ذكره ، فبقي إماما بالجامع المذكور ، ثمّ إنه راعى حقوقا سلفت عليه من والد هذا المعزول المذكور لأنه كان وصيّا عليه كما قدّمنا ، فتكلم مع حكام الوقت ، وقال : « إنّ ابن هذا الواقف أنف من هذا الإمام لكونه في جامع أبيه ، والرّأي عندي أن ننقلوه إلى إمامة جامع القصر ، وينقل إمام جامع القصر « 77 » إلى جامع يوسف داي ، فيقع التّعادل من « 78 » الجانبين » . فقيل له : وأنت ؟ قال : أنا أرضى بهذا المقدار لما لوالده عليّ من الحقوق ، فوافقه على النّقل المذكور ، وولّوه إمامة جامع القصر وخطابته ، فبقي كذلك إلى أن توفّي سنة
هامش
( 74 ) هو إبراهيم خان الأول بن أحمد بن محمد الثالث توفى 1053 / 1647 راجع فريد بك 162 . ( 75 ) كلمتان ساقطتا من « ج » . ( 76 ) أحمد شلبي . ( 77 ) أربع كلمات ساقطة من « أ » . ( 78 ) في « ب » « بين »
ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 180 | حسين خوجة / الطاهر المعموري