تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
خطيبا بجامع القصبة إلى أن توفّي ، وكان فصيحا باللّغة التّركيّة ، وهو أوّل إمام صلّى الخمس بجامع محمد باشا ، وكان يروي البخاري به ، وعزل منه قبل موته . وحجّ ماشيا من بلده إلى المدينة المنوّرة - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - ومركوبه خلفه . وكان له من العمر إذ ذاك أربع وستون سنة ، فلمّا تمّ من زيارة النّبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - وخرج من المدينة المنوّرة ، ركب منها قافلا إلى بلاده تونس . تزايد سنة 1012 [ / 3 - 1604 ] ، وكان أبوه الإمام مصطفى ممّن حضر فتح حلق الوادي ، جاء مع العمارة في زيّ درويش ، ولمّا استقر مع من استقرّ ولي إماما بضريح الأستاذ الإمام سيّدي علي بن زياد إلى أن توفّي . وكان قد حجر ولده الشّيخ محمّد المذكور إلى الإمام أحمد أفندي المتقدّم ذكره بجامع يوسف داي ، فنشأ في ابتداء أمره عسكريا ، ثمّ صار إماما لبعض دايات الوقت ، ثمّ صار إماما بجامع يوسف داي ، ثم تخلى عنها بعد أيام لقضية يأتي ذكرها ، ثم توظّف فيما ذكر . قال المعزو له ما ذكر : حدّثني شيخنا العلّامة الشّيخ حسن بن مراد التّونسي بمكّة المشرّفة ، وكان تلميذا للشّيخ المذكور ، قال : كثيرا ما كان ينشد :
إنّ الهلال إذا رأيت نموّه * أيقن بأن سيكون بدرا كاملا
قال : وكان ينكر على الصفوف المعوجة في الصلاة ، وينقل فيها حديثا ، هو قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - « لا ينظر اللّه إلى الصف الأعوج » . وكان ثمن كتب خزانته أربعة ألاف ريال على ما بلغني ، ولو أحصيت تركته لكانت تقرب من عشرين ألف ريال ، وكان يقول : لم يخلف لي والدي من الدّنيا شيئا إلّا مصحفا . وكان شجاعا مقداما ، وجيها عند الخاصة والعامة ، لا ترد كلمته ولا شفاعته ، كبير اللّحية ، نظيف الشيب ، وكان يقوم اللّيل ، وتولّى « 34 » القضاء بتونس ، وتخلّى عنه ، وهو أوّل قاض استقضي من علماء تونس حنفيّا . كان منزله مقصودا للخاصة والعامة . وكان كثيرا ما ينشد أبياتا منها :
هامش
( 34 ) في « ج » « تولى » .
ذيل بشائر أهل الإيمان بفتوحات آل عثمان — صفحة 173 | حسين خوجة / الطاهر المعموري