من طرابلس الغرب ، من بلد يقال لها زرزون ، وكان من أبناء التّرك ، ووصل إلى الديار المصريّة ، وأخذ عن عدّة من علماء الأزهر ، من أجلّهم : العلّامة الشيخ إبراهيم اللقاني ، وله نظم جديد في النّحو .
قال المملي - أسعده اللّه - : رأيته .
وممّا نقل من كلامه أنه قال : « لو سئلت عن ثلاثة » ، لقلت :
لا ؛ لو قيل لي : هل رأيت أعلم من الشّيخ إبراهيم اللقاني ؟ لقلت : لا ، ولو قيل لي : هل رأيت أكرم من محمد باشا ؟ لقلت : لا « 32 » ؛ ولو قيل لي : هل رأيت أشكل ، وأنور من جامع الزّيتونة ؟ لقلت : لا .
دخل تونس ملتفّا في برد من صوف ، فحكي أن محمد باشا ، أعطاه في يوم واحد بين دور وضيعة ودراهم وثياب وفرش وأثاث وعبيد ومراكب ما يساوي أربعة عشر ألف ريالا . ويحكى أنه قدم له ذات يوم نعله بيده . وتولّى القضاء بتونس على مذهب النّعمان ، وكان يذكر في فتواه مذهب أبي حنيفة ، ومالك ، ويقول بعد نقله عن علماء المالكية . وقال المشاور : رفع إليه مرة سؤال في ثور انفلت من أيدي ماسكيه ، ودخل إلى محل فيه جير ، فعمي . فأجاب عن المسألة ، واستجلب فيها النّقل ، وهي غريبة النّدور . وكان توليه للفتوى بعد عزل سيدي أحمد الشريف . توفي في أيّام محمد باشا ، ودفن بزاوية الشّيخ سيّدي أحمد بن عروس « 33 » ، وأحصيت تركته بسبب ثلث كان أوصى به ، فكانت مائة ألف ريال .
[ 59 - محمد برناز ]
ومنهم الشّيخ الإمام أبو عبد اللّه محمد الشّهير بقارة خوجة ، وفي ألسنة العوام برناز / وهي لفظة تركيّة معناها طويل الأنف ، كان فقيها محدّثا نحويا عروضيا . درس بالمدرسة الشّماعيّة مرارا ، عزلا وولاية . ودرس أيضا كثيرا بضريح الشّيخ سيّدي علي بن زياد ، وكان
هامش
( 32 ) من قوله « ولو قيل لي » إلى قوله « لقلت لا » فقرة ساقطة من « ج » .
( 33 ) هو أبو العباس أحمد بن عروس توفى سنة 868 / 1463 . راجع السراج مخط 3 ، 109 أ .