الشيخ قال له يوما : اذهب معي إلى الدار ، قال : فذهبت معه ووجدت الضياف عنده ، فأكلت معهم « 1 » وأعطاني طرفا من اللحم ، وضربني بين كتفي ، وقال : تلك حاجتك عندي ، قال وممن أخذ عنه عمه سيدي عبد اللّه ، وسيدي عيسى بن الحسن بن عيسى انتهى من خط شيخنا أبي القاسم المذكور . والحكاية المذكورة مستفيضة عند كثير من أهل بلده من القصر سمعتها منهم . انتهى « * » .
إبراهيم بن قاسم الأندلسي
وفي هذه السنة أيضا ، توفي السيد الفاضل سيدي ج « 2 » الأبر ، أبو سالم إبراهيم بن قاسم الأندلسي من أصحاب الشيخ أبي المحاسن الفاسي ، وهو الذي غسله مع سيدي علي البيطار ، وكان له أحوال عجيبة ومنازلات غريبة ، ورضي باللّه في جميع الأحوال ، كلما رئي عليه أثر البشر علم أنه قد أصيب في شيء من أهله أو ماله ، لا يتأثر بشيء من ذلك ، وكان ممن أقيم في التجريد ، وكان اليوم الذي يصبح لا شيء له يصبح مسرورا يطير فرحا حتى يظهر ذلك على ظاهره كثيرا ، ويعرف منه ، فكان الشيء الذي يبكي منه الناس يضحك هو منه .
وفي ابتهاج القلوب : سمعت الشيخ سيدي محمد بن عبد اللّه يقول :
كان يوما جالسا معنا في حزب العشي فنودي لداره فذهب ، ثم رجع وهو يضحك ، فقال لي سيدي محمد الأكحل : ولده قد مات ، فقالوا : مالك يا سيدي الحاج وما أضحكك فقال : لا شيء ، إلا أن محمدا ولدي قد مات ، ولم يكن له ولد غيره ، انتهى .
هامش
( 1 ) في ابتهاج القلوب ( 311 ) : فأجلسني معهم .
( * ) ترجم لعلي الصرصري :
ع . الفاسي ، ابتهاج ، 310 - 311 .
م . المهدي الفاسي ، ممتع ، 136 .
م . الافراني ، صفوة . 103 .
م . القادري ، نشر ، 1 : 287 ، غير أنه يذكره ضمن وفيات 1030 ه .
م . الحضيكي ، طبقات ، 2 : 248 .
( 2 ) ج - الحاج .