وجاء يوما إلى سيدي عبد الرحمن الفاسي وهو في وجد عظيم ، يعض يده ويصيح : اللّه ، اللّه ، فقال له الشيخ أبو محمد عبد الرحمن : أين لوحك يا سيدي حكيم ، لأنه كان يقرأ القرآن ولا يزال يكرره ، فلما قال له ذلك سري عنه ورجع إلى حسه « 1 » ، وقال له : نعم يا سيدي نعم نذهب نأتي باللوح فذهب فجاء به سريعا وأخذ يعرض عليه ولما ذهب ليأتي به ، قال سيدي عبد الرحمن لأصحابه : قد أطرتها له ، يعني السكرة ، أطارها له بكلامه معه على اللوح ولما توفي كان مكتوب في لوحة : ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا « 2 » .
وكان إذا استسلف من أحد فلوسا أو نحوها كتب بخطه : استسلف « 3 » فلان من فلان كذا ، واليوم الفلاني يأتي به ، فإذا حضر اليوم المذكور أتاه بذلك حتما مقضيا ، وإن لم يتيسر له استسلفه من آخر وكتب له كذلك .
وكتب لبعضهم حرزا طلبه منه ، ثم قال له : أأقرؤه عليك ؟ فقال له : نعم يا سيدي ، فقرأ عليه : ( إذا السماء انفطرت إلى قوله : يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ للّه ) « 4 » . ثم قال له : اسمع ما يقول لك ما بيدي شيء « * » .
علي الهيري الواريثني
وفي هذه السنة توفي الشيخ أبو المحاسن « 5 » علي الهيري الواريثني ، دفين مسجد الفخارين داخل باب الفتوح من أبواب فاس ، من أصحاب سيدي الحسن
هامش
( 1 ) في المخطوط صحفت هذه الكلمة إلى : جيبه ، والتصويب من المصدر السابق .
( 2 ) الآية : 32 من سورة فاطر .
( 3 ) في المخطوط : استسلفت والتصحيح من ممتع الأسماع ، 119 .
( 4 ) سورة الانفطار وآياتها : 19 . وقد أورد هنا أول آية منها وآخر آية .
( * ) ترجم لمحمد بن حكيم :
م . المهدي الفاسي ، ممتع ، 118 - 119 .
م . ابن عيشون الروض العطر : 128 - 129 .
ع . القادري ، المقصد ، 286 .
م . الأفراني ، صفوة ، 65 - 66 .
م . القادري ، الإكليل 78 ، نشر 1 - 223 ، 224 ، التقاط : 73 .
م . الكتاني سلوة ، 2 : 58 - 59 .
( 5 ) أبو الحسن ، ممتع الأسماع ، 117 . وكذلك بالمقصد ، 287 .