فلست ببارح أخرى الليالي * أراعي ذمة الود القديم
بحيث يضمنا بالغور شعب * أنيق الروض مخضل الأديم
على ورد من الأكدار صاف * ومرعى ليس بالمرعى الوخيم
برب الراقصات حلفت صدقا * تهادى بين سلع والغميم
وزمزم والمشاعر والمصلى * وبالركن المعظم والحطيم
لقد حاز المفاخر والمعالي * أبو يحيى أخو الحسب الكريم
همام يعقد الجوزاء تاجا * ومحتد عزه شهب النجوم
له خلق كصافية الحميا * وطبع مثل سارية النسيم
نمته إلى العلى آباء مجد * من الصيد الخضارمة القروم
بكل فتى على الغبراء أرسى * لدى الجلي من الطود العظيم
غيوث ندى إذا ما عم جدب * ليوث شرى لدى الخطث الجسيم
كماة لا يضام لهم نزيل * ويامن صولة الدهر المشوم
سيوف لا تفل لها حدود * بقرع نوائب الدهر الغشوم
لعمر أبي الجواد لقد سماها * فأحرى أن يلقب بالزعيم
فتى هتك الغيوب بحد فكر * فأوضح فيه غامضة العلوم
وأبرز للورى حكما ولما * تكن خطرت للقمان الحكيم
سلكت إلى العلى نهجا قويما * لغيرك لم يكن بالمستقيم
وجدت فلا ملث القطر يوما * يصوب ببعض نائلك العميم
أقول لمن به خفت أمون * تلوح كواضح البرق المشيم
فرت كبد الفلا حزنا وسهلا * به تصل الذميل إلى الرسيم
وأنشقها الجنوب عرار نجد * وذكرها الصبا عهد الصريم
فخامرها لذكر الدار وجد * تعلق من حشاها في الصميم
أرحها في حمى الهادي المفدي * هنا لك محتد الشرف المقيم
فحي عميد هاشم والمرجى * لكشف ملمة الهول العظيم
وقل يا ري حائمة الأماني * وكاسر شوكة الباغي الظلوم
إليك مزادتي ملئت عتابا * طواه زفير ذي القلب الكليم
أخ شط المزار به فأمسي * يقلبه الأسى بيد الهموم
جفوت أبا الجواد وكان ظني * بأنك لي أبر أخ رحوم
بحبل ولاك كنت عقدت قلبي * فعدت وأنت ذو حبل صريم
وله يمدح السيد موسى نجل * السيد ميرزا جعفر القزويني :
أيا قمرا أنار بأفق مجد * وشمسا أشرقت في برج سعد
ويا من حاز في طيب السجايا * ماثر لم تكن تحصى بعد
ويا من بخلت وكف الغوادي * أنامله بلا برق ورعد
ومن تسمو به عليا لؤي * حري أن يرى من غير ند
نماك إلى المزايا الغر طرا * أب ورث العلى عن خير جد
فكم لك من مواهب سابغات * سرت فيها الحداة بكل نجد
وكم لك للقرى نار سناها * لمن ضل الطريق إليك يهدي
وكم لك في البرايا من أياد * أرى نزرا لديها كل حمد
جرى خبر الفرات لدى أناس * تردد بينهم عكسا بطرد
وكل منهم قد ظن جهلا * تدفق مائه من أجل سد
فقالوا ما تقول ؟ فقلت كلا * وحاشا أن يضل بذاك رشدي
ولكن جود موسى فاض حتى * جرى منه الفرات ببعض مد
فمالي كلما رمت اقترابا * إليك تزيد في صد وبعد
وسرج المهر شد بلا ركاب * ويا حاشاك ترضى يا ابن ودي
لغيري ان وعدت تفي بصدق * وإن واعدتني أخلفت وعدي
وليست ذي شمائل هاشمي * به فخر القماقم من معد
وان أخلفت وعدك لي فاني * أؤمل أنه عن غير عمد
زففت إليك من بكر المعاني * عروسا لفظها كنظيم عقد
أتت مغناك ترجو منك نيلا * وحاشا أن تعود بغير رفد
وله متغزلا :
ورب غرير يصرع الغنج طرفه * فيصرع فيه كل ذي لبدة ضاري
وأبرز وجها يخجل البدر طلعة * يلوح على قد يميس كخطار
يرنحه فرط الدلال فينثني * كما رنحت عطفا نسائم اسحار
ويبسم عن سمط تضمن خمرة * عقارا ولم تعصر بحانة خمار
وقائلة أتلفت نفسك حسرة * تصبر فلا يجديك مدمعك الجاري
فقلت ذريني يا ابنة القوم انني * عقرت نياق الصبر في حب عقار
تمنيته شوقا إليه بمقلتي * سوادا ومن قلبي بموضع اسرار
وكتب إليه الشيخ مرتضى الخوجة النجفي يقول :
أأحمد لو أطارحك العتابا * لما أدركت عن عتبي جوابا
نظمت بك الثواقب من قريضي * ورضت بك الأقاويل الصعابا
فرائد عن لباب الرأي تنبي * غداة من القريض غدت لبابا
نظرت لها بعين السخط حتى * ضربت من الجفاء عنها حجابا
وقلت المرتضى انتحل القوافي * وهيا لانتحال الشعر بابا
فيا ابن الضاربين من المعالي * على بطحاء نائلهم قبابا
رميت مودتي عن قوس هجر * فكنت كمخطئ غيا أصابا
فاجابه السيد أحمد يقول :
أموقر سمع شيقه عتابا * لعمر أبيك أخطأت الصوابا
بدأت هديت بالهجران حتى * لعن حقد هتكت به حجابا
ومن لؤم السريرة منك بانت * مخايل لم تكن تحصى حسابا
فكم اصفي الوداد إليك حتى * أذقتك من مناهله العذابا
فرغت كمثل ثعلبها نفاقا * على الحقد الدفين تصر نابا
وقال يهجو بعض الناس وقد غاظه :
عدمتك من وجه هو السوء إن بدا * يد السوء مسته فأصبح اسودا
بأي المزايا قد طمحت إلى العلى * فلا حسب زاك ولا طبت محتدا
ولا نسب سام تطول به الورى * لعمرك أنت اليوم أقصرهم يدا
توعدتني تبدي إلى الناس سوأتي * لك اللوم فاستر من مخازيك ما بدا
وسوف ترى مني سنانا مثقفا * يهولك فتكا أو حساما مهندا
وله متغزلا :
أيا صاحبي من لهذا العذول * يلج بعذلي ولا يرفق
ألم يدر أن سماع الملام * حرام بشرعة من يعشق
وبي رشا فاتن حسنه * لبرد الدلال به رونق
تبدى فقل قمر طالع * وماس فقل غصن مورق
وله أيضا :
أقلا مرمي لست من صبوتي أصحو * فلا تكثرا ما في ملامكما نجح
فقد سحرت لبي لحاظ كوانس * يقيلن بان السفح يا سقي السفح
نشرن أكاليل الثغور فلم يكن * يلوح لذي عينين في مطلع صبح
أعيان الشيعة — صفحة 613
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٦١٣