احساس هذا الشعب حيال مأدب الافطار التي كانت تقام في القصور بشهر رمضان .
كذلك كان لآلامه النفسية نصيب وافر من شعره فصور في أبياته
العينية ما ينال المعلم أحيانا من عفوق ، كما صور في أبياته البائية بعض ما
كان يلقاه من الناس من صدمات وأذى . ويتجلى وفاؤه لأصحابه في رثائه
لتربه وعشيره أديب التقي وفي رثائه لكل من ماتوا من أصدقائه .
وهناك موضوع تقليدي شغل حيزا من مجموعة شعره هو التاريخ
فقد كان اخوانه يقصدونه ليؤرخ لهم شعرا احداث الزواج والولادة
والوفاة ، وإذا كان هذا الموضوع يبدو جافا لا أثر للفن فيه فقد استطاع
المترجم أن يجعل من بعض ما نظمه في التاريخ قطعا جميلة سنرى بعضها
فيما يلي ، كما جاء بعضها طريفا كما في هذا التاريخ :
يا قبر جادتك الغوادي همعا * وسقتك اصواب الهداية أجمعا
إلى أن يصل إلى التاريخ :
فلنعم أجر ناله أرخه لي * في نصف شعبان نهار الأربعا
فقد جمع بين السنة والشهر واليوم .
ولقد ترك المترجم ديوانا شعريا لا يزال مخطوطا نأخذ منه ما يلي :
قال في مؤلف هذا الكتاب وأرسلها له من دمشق إلى شقراء جبل
عامل وذلك سنة 1347 :
شقراء باكرك النسيم إذا سرى * وسقى ربوعك للغمام عميم
حصباؤك الدر اليتيم لناظر * وثراك للمستنشقين شميم
فيك الهداية والتقى فيك المكارم * والندى فيك الصلاح مقيم
تيهي على الدنيا بأروع ماجد * هو للفضائل والكمال زعيم
عقدت عليه بنو الزمان أمورها * طفلا ولم تعقد عليه تميم
فصل الخطاب ترى بحكم يراعه * ان قام معترك ولج خصوم
نجم الهدى طود الحجى ان أظلمت * نوب وطاشت للأنام حلوم
حاط الشريعة منه علم زانه * رأي يصرفه أغر حكيم
يا ابن البها ليل الغطارفة الألى * طابت ماثرهم وطاب الخيم
الواهبين اليسر اما أجدبت * سنة وضن بما لديه لئيم
طال الفراق فكم جفون قرحت * سهدا وقلب طاح وهو كليم
سقيت ليالي الأربعاء وليتها * كانت تعود بأنسها وتدوم
كانت بجيد الدهر طوق لآلئ * بعظيم فضلك عقدها منظوم
ما لذ للأحباب بعدك مورد * ولو أنه السلسال والتسنيم
ان فرقت عنك الجسوم فلم تزل * منا النفوس على حماك تحوم
لا زال في أفق الفضائل منكم * أقمار هدي للورى ونجوم
وقال فيه أيضا :
يا سيدا بالروح يفدى * اجعل لهذا العتب حدا
فلئن أسأنا في الرواح * وما أصبنا فيه رشدا
وعددته ذنبا تخر * له الجبال الشم هدا
فالله يعلم أنه * ما كان منا ذاك عمدا
ولك المناقب أجزت * كل الورى حصرا وعدا
فأدر علينا من كؤس * رضاك ألبانا وشهدا
وأصفح وإن عدنا فسوطك * والعصا حدا وجلدا
ويلاه ما أقسى الحياة * وما أمر وما أشدا
ويلاه ان عدنا وقد * زودتنا لدمشق صدا
أولم نجدد سيدي * للتوب والاخلاص عهدا
وقال فيه أيضا :
فبارك الله ما آتاك من نعم * وزادك الله تقديسا وتطهيرا
تزهو بك الملة السمحاء مشرقة * والأرض مخضرة والبيت معمورا
كما بيمنك يبدو الكون غالية * والترب مسكا ووجه الأفق كافورا
مولاي نظرة عطف منك تنعشنا * ودعوة تتخطى الربع ممطورا
آل الأمين نجوم الأرض أن لكم * في نصرة الدين اقداما وتشميرا
كم ذدتم كم تداعيتم لنصرته * وكم سعيتم وكان السعي مشكورا
زينت في مدحكم شعري فلا عجب * ان نافس الدر منظوما ومنثورا
لا يستطيع بياني وصف كنهكم * مهما تفننت تسطيرا وتحبيرا
لي مقول كشبا البتار أعهده * جربته فانثنى البتار مبتورا
وصاح لما رأى الأنوار تبهرني * حار اللسان ففز بالطرف موفورا
عرفت حدي في شعري وما خطري * إن كان مدحكم في الذكر مسطورا
وقال في ليلة الأربعاء وهي الليلة التي خصصها المؤلف ليلتقي فيها
بنخبة من صحابته تغلب عليهم المعرفة والاستزادة من العلم والأدب ،
وتاريخ القصيدة 13 ربيع الأول سنة 1364 :
أنعت ليلة ضفت ستورها * وسد آفاق الفضا ديجورها
رياحها تزجى الصبا دبورها * ويلفح الوجوه زمهريرها
بروقها يعشى العيون نورها * رعدوها يصمنا هديرها
أمطارها يعمنا قطورها * ويح دمشق زحزحت قصورها
سالت بها ساحاتها ودورها * كأنما فار بها تنورها
طاب بها لعصبة مسيرها * مسرعة لملجأ يجيرها
دار لإبراهيم عال سورها * فتم في ساحته سرورها
أقصى مناها طرفة تثيرها * كروضة فاض بها غديرها
قد صافحت كف الصبا زهورها * ففاح من أكمامها عطورها
ونارجيلة بدا خريرها * يرقص في أحشائها نميرها
يحبس غالي دمعها ضميرها * يستر حر وجدها قتيرها
إذا أضاع سرها زفيرها * ضاع شذاه ساطعا بخورها
وأكؤس من لؤلؤ تديرها * يملأها من قهوة طهورها
يهزم أجناد الكرى حضورها * يلم أشتات المنى عبيرها
بنت لظى مأمونة شرورها * يطفئ نيران الجوى سعيرها
بنت ثوان لم تطل عصورها * يحكي العقيق ذائبا عصيرها
ذر على لجينها اكسيرها * فدق عن افهامنا تصويرها
فلو بدت في جنة شذورها * هام بها ولدانها وحورها
يا حسنها من ليلة بدورها * أوفى على شمس النهار نورها
قد شنفت اسماعنا طيورها * غنى الهزار وشدا شحرورها
أقسمت بالسحب ومن يثيرها * والأنجم الزهر ومن ينيرها
آل الأمين للورى بحورها * يوم الندى وفي الوغى نسورها
أقمار هدي ان دجا عسيرها * أو ناب من خطوبها خطيرها
أثمار دوحات زكت جذورها * وأخصبت إذ كرمت بذورها
أعيان الشيعة — صفحة 615
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٦١٥