محسنها كهف التقى ظهيرها * سباق غايات العلا أميرها
به الشريعة استوت أمورها * والتأمت بجده فطورها
وصفحة الحق بدا نشورها * توضح منهاج الهدى سطورها
قل لعداه قد دنا ثبورها * قد جاءنا لو ترعوى نذيرها
قد صرصر البازي فما صفيرها * وزأر الليث فما هريرها
لي في علاه مدح بحورها * يعيى بصوع مثلها جريرها
روائع سماعها أجورها * عرائس قبولها مهورها
وقال يهنئ المؤلف بعيد الأضحى سنة
العيد أقبل سيدي * فاهنأ وضح وفز بعيدك
ما العيد إلا أن أكحل * ناظري بسنا سعودك
لم يعرف التوحيد لولا * ما تقدم من جدودك
ولطاح سر لبابه * لولا المقدس من جهودك
خلدت في أعيانه * أثرا يدل على خلودك
وذكرت فيه فوارسا * هي في الحقيقة من جنودك
لولا الغلو لقلت * اسرار الإمامة في برودك
فأسلم لهذا الدين * والصيد الأكارم من إسودك
والبس برود العز والاقبال * وارفل في جديدك
واطلع على الدنيا مع * الأقمار وازدد في صعودك
باليمن والاسعاد * والاقدار فيها من عبيدك
وقال في رثاء المؤلف :
نبا تطاير في البلاد فهزها * فالأرض مائلة على الارجاء
قالوا الأمين فقلت غابر أمة * سحب الزمان عليه ذيل عفاء
وربيع أيام ودنيا حكمة * ولى وآذن عيشه بقضاء
قدر أغار على الأمين وغاله * اصمى القلوب بأفدح الارزاء
وطوى به طي السجل كتابه * علم الجهاد وفارس الهيجاء
مستأصل داء الجهالة في الورى * بجهاده امسى صريع الداء
حمال أعباء الإمامة والهدى * في الأرض أصبح مثقل الإعياء
محيي الفضائل في النفوس بقوله * وفعاله أضحى رهين فناء
هلا وقته الحتف عند نزوله * مهج تتبع داءها بدواء
هلا وقته من الردى بنفوسها * عصب تعاهدها بحسن رعاء
هلا حمته من النوائب ملة * كان الفداء لها بيوم فداء
وأرامل ومعاهد وملاجئ * كان الملاذ لها لدى الغماء
يا ناصر الاسلام كيف تركته * بيد النوازل بعد حسن بلاء
ان يبك يومك بالنجيع فطالما * كنت المعاذ له من الأسواء
ولقد رأيتك والمنية تدني * فتئن من سقم ومن إعياء
فعرفت كيف تدك أطواد العلى * ويغيب نور الكوكب الوضاء
وسوائر لك في القوافي شرد * أعيت صياغتها على الشعراء
هن النسيم إذا رضيت سلاسة * فإذا غضبت فهبة النكباء
المرقصات بمدح آل محمد * والفالقات الصخر عند رثاء
النازلات على الموالي رحمة * والمرسلات لظى على الأعداد
لك في المدائح والمراثي فيهم * سحر الوليد ولوعة الخنساء
وإذا وعظت فأنت أبلغ واعظ * وإذا خطبت فسيد الخطباء
وإذا يراعك جال سال حقائقا * وقضى على الأوهام والأهواء
وإذا أجلت الرأي في متشابه * فالفجر شق دياجر الظلماء
طلبوا تراث موزع أمواله * ما بين كسب مثابة وثناء
يهب الألوف نهاره متهللا * ويبيت ليلا طاوي الأحشاء
بناء أجيال تنازع همه * أحكام أساس ودعم بناء
ومقصرين وما دروا ان العلى * ملك لكل مشمر بناء
قصرت خطاهم عن لحاقك فانثنوا * يبدون عيب ضرائر الحسناء
وتفننوا في ستر فضلك ضلة * والشمس لا تخفى على البصراء
ما زلت تولي النش ء فرط عناية * حتى سموت به على الجوزاء
وتهيب بألواني فتملأ صدره * عزما كصدر الصعدة السمراء
وخفضت للأيتام جانب رأفة * هي رأفة الآباء بالأبناء
فأست جراحهم بنان مؤمل * كلف بمسح مدامع البؤساء
وتركت للتاريخ سفرا خلدت * أعيانه في زمرة الأحياء
نار الأسى لك في فؤادي سعرت * فطغت بسورتها على الاطفاء
أبكي لأطفئها واعلم أنني * مذك لواعجها بحر بكائي
قد كنت أخشى أن يفاجئني الردى * واليوم آنف أن يطول بقائي
زانوا وساميهم بنعش متوج * بالفضل سباق إلى العلياء ( 1 )
ومشى على هام الجموع مشيعا * بدم القلوب وزفرة الأحشاء
لم يحملوه على الرقاب وانما * هذا البراق يهم بالاسراء
قبر أقيم بروض بنت المرتضى * غنيت جوانبه عن الأنواء
تتنزل الأملاك حول ضريحه * زمرا مع الاصباح والإمساء
لنزيله ازدهت الجنان وأشرقت * والكون قنعه الدجى برداء
وقال مؤرخا وفاة المؤلف وقد نقشت على ضريحه في مقام السيدة
زينب :
أيها النجم ما غربت ولكن * جزت ما لا تسمو إليه العيون
أيها القلب ما سكنت ولكن * ساد هذا الكون الحزين السكون
ضمن هذا الضريح باس علي * وتقاه وعلمه المخزون
ومجن السمحاء في كل خطب * مدلهم والصارم المسنون
صقلته كف الحكيم وسنت * قدرة الله غربه لا القيون
وعماد الاسلام حامي حماه * في البرايا أمينه المأمون
شمسه تاجه حلاه علاه بدره * صبحه المنير المبين
واللباب المختار من عترة * المختار فينا والجوهر المكنون
فليمزق للمجد أرخت قلب * فعماد الاسلام هذا الدفين
وقال مؤرخا وفاته تاريخا ثانيا :
روض الأمين سقاه مشمول الحيا * يهمي عليه مجلجلا هتانا
أدرى الردي لما طواه بأنه * للمجد هد وللعلا أركانا
الحق نادى محسنا فاجابه * وجزاه من احسانه احسانا
أعطاه في دار الكرامة روضة * وحباه ارخنا بها الغفرانا
ونظم هذه الأبيات لتكتب على باب الحجرة التي دفن بها المؤلف :
غرفة ضمت إمام المحسنين * طاهر الأعراق من آل الآمين
آية الله ونبراس الهدى * حجة الاسلام والشرع المبين
أرضها مسك وفي أجوائها * قبس من نور رب العالمين
تهبط الأملاك في أنحائها * فادخلوها بسلام خاشعين
هامش
( 1 ) إشارة إلى الوسامين اللذين علقتهما الحكومتان السورية واللبنانية على نعش الفقيد .