وافت إليك مع النسيم تحيتي * ان النسيم رسول كل بعيد
لولاك ما قرع العذول مسامعي * بقوارع التأنيب والتفنيد
كلا ولم ارخص غوالي أدمع * تزري بمنظوم الجمان فريد
ما كنت بالملقي لغير هواك أو * لأبي الجواد الندب بالاقليد
اندى الورى كفا وأرهب للعدي * بأسا وأمنعهم لكل طريد
كسار شوكة كل باع ظالم * فكاك كل مقيد مصفود
ومناخ ركب المعتفين ومن له * قطعت على أمل حزوم البيد
تحدى بذكرك عيسهم ودليلهم * نار القرى مشبوبة بالعود
وجرى به في كل حلبة مفخر * عزم يقربه لكل بعيد
وسما إلى حيث النجوم وإن سمت * ترنو لعلياه بعين حسود
طمحت لطلعتك العيون فشاهدت * نور النبوة لا هلال العيد
وبدت عليك من الإمامة هيبة * خضعت لها ذلا رقاب الصيد
فأسلم أبا يحيى بأنعم عيشة * مقرونة بالعز والتسديد
وله في مدحه أيضا :
أعلمت ساعة ودع الركب * في أثرهم قد ودع القلب
فغدا وقد جد المسير بهم * طورا يجد وتارة يكبو
أتبعتهم نظري وقد بعدوا * مثل القوانص فاتها السرب
تركوا معنى في الهوى دنفا * احشاؤه ليد الجوى نهب
لا دمعه من بعد فرقتهم * يرقا ولا زفراته تخبو
راحوا ولي ما بينهم رشا * مر التجني ريقه عذب
ما في اللواحظ دون مضربها * ما تفعل الهندية القضب
فوق الرواحل منه غصن نقا * يثنى وردف دونه الكثب
لله ما فعل الغرام فكم * قد ذل فيه جامع صعب
أيقودني سلسا ومعتصمي * منه أبو يحيى الفتى الندب
المستهل طلاقة وندى * في المحل أما ضنت السحب
والمستطيل على الورى حسبا * وحجى تصاغر عنده الهضب
هذا هو الهادي بطلعته * تهدى الأنام وينجلي الخطب
هذا المحلق في العلى لمدى * تنحط عن ادراكه الشهب
وجواد سبق دون غايته * تلقى الجياد لوجهها تكبو
يا أيها الركب الذين بهم * تطوي المهامة أينق نجب
لفح الهواجر رعيها ولها * لمع السراب بقفره شرب
عوجوا بعوج طلاتها بفتى * للمجد بين ربوعه خصب
أزعيم فهر والذي شرفا * تسمو به من غالب الغلب
لا تعبان بقول ذي حسد * ملئت بذكر شناره الكتب
من جهله يبغي مقاومة * أفهل يقاوم ضيغما ضب
والبدر أن أوفى ببرج على * ما ضره أن ينبح الكلب
وله معتزلا :
يا سقى الله بالغميم ربوعا * كان فيها شمل الهوى مجموعا
يا لأيامنا اللواتي تقضت * لو بها يسمح الزمان رجوعا
كم عقدنا فيها مجالس أنس * ود فيها بدر السماء الطلوعا
هز لدنا من القوام فما من * مستهام لم يغد فيه صريعا
وانتضى من فواتر اللحظ عضبا * طبعته يد الجمال صنيعا
لم يدع لي الفراق إلا فؤادا * قلقا بالجوى ودمعا هموعا
إن يطع قلبك السلو فقلبي * عاقد الشوق أن يكون مطيعا
وله :
لو أن قلبك بالملاح عميد * ما راعك التأنيب والتفنيد
أجزعت أم صد الحبيب وإنما * شأن الصبابة عطفة وصدود
فلأصبرن على أليم جفائه * والصبر في شرع الهوى محمود
وأغن ممشوق القوام كأنه * غصن يرنحه الصبا فيميد
ومهفهف ساجي اللواحظ أهيف * ما للجاذر ، طرفه والجيد
وممنطق ما حل عقد نطاقه * الا نثرن من الدموع عقود
من لي بان يطفي لهيب حشاشتي * ريق له عذب المذاق برود
وله يرثي السيد سلمان النقيب البغدادي :
بمن هاشم البطحاء تستدفع الخطبا * وريح المنايا في مرابعها هبا
لوى من لؤي الغلب ساعد عزها * وفلل من فهر مهندها العضبا
وقصد من عليا معد قناتها * ومن مضر الحمراء قد زعزع الهضبا
فلله من دهياء حلت فزلزلت * بنكبتها شرق البسيطة والغربا
مضت بزعيم الطالبيين والذي * أنامله في الجدب قد أنشأت سحبا
بكيتك للعاني تفك وثاقه * وللصارخ الملهوف أسرع من لبى
بفقدك أبيات المعالي تضعضعت * فلو لا بنوك الغر لانتهبت نهبا
فلا مثل داود عميد قبيلة * ينوء بأعباء الخطوب ولا يعبأ
تسنم من عز النقابة ذروة * فلا ظلعا منه تشكت ولا نقبا
يوازن بالصبر الرواسي وأنه * أرق لعمر الله طبعا من الصهبا
لنا وله حسن العزاء وان يكن * لرزئك يوم عنه حسن العزا يأبى
باعمامه الصيد الخضارمة الأولى * مناقبهم لو جسمت لغدت شهبا
أبا المصطفى جادت ثراك سحائب * من العفو تهمي مثل أدمعنا سكبا
وله يمدح أخاه السيد هادي :
من لصب أمسى رهين غرام * أسلمته يد الهوى للسقام
حالفت عينه السهاد فأمسي * يرقب النجم منه طرف دامي
قدح الشوق بين جنبيه زندا * غادر القلب في لهيب ضرام
ليت شعري أشاقه بارق لاح * بسفح العقيق فالآرام
أنسيم الجنوب هب سحيرا * بشذا رند حاجر والبشام
أم خماص الخصور يسنحن زهوا * لبنى العشق مسرح الآرام
ناعسات الجفون قد لعب الدل * باعطافهن لعب المدام
وبنفسي ذات الوشاح تبدت * وهي حسرى القناع بدر التمام
جنحت للوداع يوما فأومت * ببنان مخضب للسلام
وعلى جلنار خد أسيل * نثرت أدمعا كعقد نظام
وتولت بها المصاعب للبين * ترامى في البيد أي ترام
كل مفتولة السواعد حرف * نزعت في الوهاد نزع السهام
ووراء الحمول ينشد قلبي * من لصب متيم مستهام
لا سقى صيب الغوادي ملثا * لك مرعى ولا برحت ظوامي
ذقت من لوعة الصبابة ما لم * يك من قبل ذاقه ابن حزام
لا ألفت النديم بعدك يوما * أيها الريم أو رحيق مدام
يا أبا الباقر الذي لنداه * ينتمي صيب السحاب الهامي
لك أشكو من الزمان هموما * ألفتني من قبل يوم فطامي
وسقتني سم الأراقم حتى * حرمت مقلتي لذيذ منام
سامني خطة الهوان زمان * حط من غدره رفيع مقامي
أعيان الشيعة — صفحة 611
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٦١١