فتدارك من حادثات الليالي * لك مني أخا وفا وذمام
واثن عني حد الخطوب بعزم * لك أمضى من مرهف صمصام
أنت كهفي إذا الخطوب توالت * ومجيري من سطوة الأيام
يا سحابا إن صوح العام جدبا * وغياثا للخائف المستضام
بك عين الرياسة اليوم قرت * وانثنت تزدهي بحسن قوام
ولأنت الذي به اليوم قامت * بعد وهن دعائم الاسلام
وعليه يد المكارم زرت * برد عز قد ضم خير همام
طا بنعلي علاك أنف ابن بغي * هو أحرى بالوطئ والارغام
ألبسته يد الخزاية بردا * ليس يبلى عنه مدى الأيام
حسدا رام ان يدانيك لكن * أخرته مهابة الاقدام
فهوى للحضيض عنك نزولا * يرتمي فيه زالق الأقدام
دمت غيظا لقلب كل حسود * ولك النصر خافق الاعلام
كان أسلافك الأماجد بدءا * للمعالي فكنت خير ختام
وله :
فديتك هل تغني المكاتيب والرسل * إذا لم يكن قرب لديكم ولا وصل
ولكنها والله حرفة عاجز * يروم بان يسلو وهيهات أن يسلو
وله :
لي من هواك طويله ومديده * ولك الجمال طريفه وتليده
يا لفتة الظبي الربيب وعطفة * الغصن الرطيب إذ النسيم يميده
أنت المؤلف بين جسمي والضنى * ومبيد شرخ شبيبتي ومعيده
وكلت بالشهب الثواقب مقلتي * فكان لي مرعى بهن أروده
لله مكحول اللواحظ أجيد * ما للجاذر مقلتاه وجيده
سلت لواحظه مهند فتكها * مشحوذة بيد الدلال حدوده
سفكت دم العاني فان تجحد فما * غير الأنامل والخدود شهوده
إني وإن شط المزار وبيننا * حالت سباريت القفار وبيده
لمروح قلبي بذكرك لا كمن * بالبعد ينقض وده وعهوده
وله :
لواعج شوق في الحشا تتردد * وحسرة صب كل يوم تجدد
وأدمع مضنى غالها طارق النوى * فارخصها وهي الجمان المنضد
وطرف كحيل بالسهاد كأنما * له بعداد الأنجم الشهب مقصد
وقلب إذا ما أشام البرق موهنا * به يعرق الوجد الملح وينجد
وكم ليلة قد شيد الهم سجفها * فحلث عرى صبري وشف التجلد
أرقت بها ما لي سمير سوى الأسى * ولا لي بها إلا ابن ورقاء مسعد
أكاتم عذالي الصبابة والجوى * وهل كيف يخفى والصبابة تشهد
رعى الله أيام الوصال فكم بها * لنا طاب من عذاب المسرات مورد
ترى هل بعيد الدهر ما كان سالفا * فيجمع فيها شملنا المتبدد
لعمرك أن العيش لما تصرمث * ذميم فان يرجعن فالعيش أحمد
وله :
يقولون نصف الوصل بين ذوي الهوى * يكون بارسال الرسائل والكتب
فقلت لهم للحب في القلب جذوة * تشب فلا تطفى بشئ سوى القرب
ألا أن للبعد المفرق أسهما * وسائلها تلك الرسائل للقلب
وله راثيا بعض أصدقائه من قصيدة :
فلله ما قد حل بي يوم بينهم * فلو حل في ثهلان لأنهد كاهله
ولله ريان القوام من الصبا * رقيق حواشي الطبع حلو شمائله
وكنا وردنا الود عذبا نميره * فقد كدرت من بعد صفو مناهله
وهاتفة ورقاء حنت عشية * فهاجت بقلب المستهام بلابله
تحن ولما ينا عنها أليفها * ولا غالها من طارق البين غائله
فكيف بمن أمسى على الرغم ألفه * صفيح الثرى من دونه وجنادله
أيا قبره ضمنت أي مهذب * تربى بحجر المجد والفخر كافله
وله أيضا يرثي بعض أصدقائه :
يؤرق جفني والخليون هجع * جوى لك لا تستطيع تحويه أضلع
غداة أصات الركب فيك وما دروا * بما خلفوا بين الضلوع وأودعوا
وقفت وعيني بالدموع غريقة * أسائلهم هل بعد ذا البين مرجع
وكيف يرجى عود من حلقت بهم * عقاب المنايا السود أو يتوقع
لجمعت شمل الحزن وهو ممزق * ومزقت شمل الأنس وهو مجمع
فقدتك بدرا قد تكامل مشرقا * تغشاه من ريب المنية برقع
وغصنا بفينان الشبيبة ناضرا * يروق به برد الشباب الموشع
فيا عاذلي الجاهلين صبابتي * دعا عذلي لم يبق في القوس منزع
ترومان سلواني وصبري معوز * وقلبي بكف النائبات موزع
وكيف وقد ودعت من قد ألفته * أفي كل يوم لي حبيب مودع
وقال عن لسان أخيه السيد هادي عند مجئ رتبة المتصرفية إلى ابن
الزهاوي :
ليطلب كمجدك من قد طلب * ليدرك بالعز سامي الرتب
أما وماثرك الباهرات * وغيث ندى كفك المنسكب
وعزمك وهو لدى المعضلات * أحد شبا من حسام ذرب
لأتعبت من رام أن يقتفيك * وكيف يرام منال الشهب
فان غالبوك بيوم الفخار * فطيب النجار كفاك الغلب
وفي شرف العلم والسابقات * غنى لك عن عد زاكي النسب
أبوك الذي حد أفكاره * عن الغيب قدما أماط الحجب
وقد كان شمسا لدى المشكلات * يزيل عن الحق داجي الريب
ليهنك إن إمام الأنام * رآك بحيث يرى ما يحب
فأولاك شامل انظاره * وحلاك منه بأسنى لقب
ومذ جاء فيها إلى البشير * سحبت من البشر ذيل الطرب
وهبت له النفس لو أستطيع * وذاك قليل بما قد وجب
أبا مدحة أن شوقي إليك * تضيق به صفحات الكتب
وإني أراعي عهود الوداد * سواء تباعدت أو تقترب
وكيف وأنت السعيد الرشيد * جميل المآثر جم الأدب
بما قد حباك اللطيف الحكيم أغاظ العدو وأرضى المحب
فلا زلت ترقى لأوج العلى * إلى حيث يعيي الحسود الطلب
وله يمدح أخاه السيد هادي :
بثغرك ذلك الدر النظيم * وقدك ذلك الغصن القويم
وطلعتك التي يجلو سناها * غياهث ذلك الليل البهيم
ونشر شذاك لأعرف الخزامي * تعبق فيه أنفاس النسيم
لقد غادرتني بنواك أمسي * وما لي غير ذكرك من نديم
فان يك طول نأيك قد براني * وغادرني كدارسة الرسوم
أعيان الشيعة — صفحة 612
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٦١٢