وطردوهم على رغم الأنوف من * الغناء ظلما وبغيا أي تطريد
لم يرقبوا فيهم إلا ولا ذمما * كأنهم لم يكونوا أهل توحيد
يا سيد الرسل عطفة اننا فئة * من أهل بيتك بيت المجد والجود
بك التوسل أن ضاق الخناق إلى * مجيب دعوة مضطر ومجهود
وبالامام أمير المؤمنين وبالزهراء * فاطم ست النسوة الخود
وبالحسين وزين العابدين وبالمهاجر * القطب مرساها على الجودي
وله من قصيد يرثي بها أم أولاده الشريفة سيدة بنت علي بن عبد الله بن
شهاب الدين وجاءه الخبر بوفاتها وهو بمصر سنة 1303 :
أسىء وأفي بحادثة البريد * وحزن دائم وجوى يزيد
على اني ربيط الجاش ثبت * وان حشدت من الدهر الجنود
ولكن الليالي فاجأتني * بموجعة يذوب لها الحديد
فيا لله من قمر بقبر * تعظمه لساكنه اللحود
وكم يا ليت شعري من عفاف * تضمن ذلك الجدث الجديد
وطيب شمائل وجميل ذكر * عليه خرائد الغنا شهود
وعرض طاهر وخلال حمد * لها الميزان والشعرى عقود
غرائز هاشميات وخلق * جميل زانه الخلق الحميد
يرشحه لها نسب منيف * لمحتده ذرى العليا سجود
نمته عروق مجد أخلصته * العمومة والخئولة والجدود
وكل فعالها أعمال بر * وكل خصالها كرم وجود
وله من أبيات :
أما لبدور التم نور ولألإ * بلى ولها البيض الكواعب أكفاء
فتقضي لها العينان جورا بما اشتهت * فحجتها بالأعين السود ببضاء
مباسمها وضاحة وثغورها * ممسكة أما الشفاء فلعساء
وفي الريق لكن للسعيد الذي له * من الوصل حظ سلسبيل وصبهاء
وله :
قضية أشبه بالمزرئة * هذا البخاري امام الفئة
بالصادق الصديق ما احتج في * صحيحه واحتج بالمرجئة
ومثل عمران ابن حطان أو * مروان وابن المرأة المخطئة
مشكلة ذات عوار إلى * حيرة أرباب النهى ملجئه
وحق بيت يممته الورى * مغذة في السير أو مبطئه
ان الإمام الصادق المجتبي * بفضله لآي أتت منبئه
أجل من في عصره رتبة * لم يقترف في عمره سيئه
قلامة من ظفر ابهامه * تعدل من مثل البخاري مئه
وله من أبيات :
أسير للحوادث بين قوم * شعارهم تراجيع الغناء
يرون المجد في الإنسان عارا * وان الفضل تطريز القباء
إلى الرحمن أشكو سوء حظي * وحبسي في غمار الأغبياء
وقال يمدح السلطان مير عثمان علي خان سلطان حيدرآباد الدكن ويهنئه
باعطاء ألقاب الشرف لابنيه وأخويه سنة 1336 من قصيدة :
من كل غانية تخال جبينها * بدرا تألق نوره أو كوكبا
يؤمين بالتسليم رافعة إلى * الجبهات بلور البنان مخضبا
ما ذاك الا ان ذا التاج الذي * ما فوقه غير الخلافة منصبا
عثمان اعطى ابنيه والأخوين * القابا تحل لمن تقلدها الحبى
طابت أرومتهم وهل يلد الكريم * الطيب الأعراق الا طيبا
انظر تجدهم أكرم الأملاك ثم * انظر تجد عثمان امضاهم شبا
غيث سواجمه نفائس ما اقتنى * ليث براثنه الأسنة والظبا
بسط الأمان فتحت ظل لوائه * لا خائفا تلقى ولا مترقبا
وقضى ببر بني الزكية فاطم * عملا بما المولى تبارك أوجبا
قلدت أشبال الشري ومنحتهم * علم الامارة والطراز المذهبا
هم زندك الأقوى وحد حسامك * الماضي المذلل في الوغى ما استصعبا
سيما ولي العهد من بمطارف * الآداب والعلم اكتسى وتجلببا
سيشد ازرك خاطبا أو ضاربا * ويكون ردءك مصعدا ومصوبا
واليك من سحر البيان فريدة * أحرى بغير التبر ان لا تكتبا
وقال في مدينة سنغافورا ذاكر محاسنها وما لعربها من المفاخر والخصال
الحميدة من قصيدة :
بروحي من بحاجبها أشارت * مسلمة ولم تخش الرقيبا
مدينة سنقفورا حين تبدو * معالمها ترى السوح الرحيبا
فحياها الحيا الوسمي حتى * يغادر سفحها ابدا خصيبا
قصور لا يلم بها قصور * ودور بالبدور نفحن طيبا
ولم تسمع إذا ما طفت الا * حماما ساجعا أو عند ليبا
وبالعرب الكرام الساكنيها * من المجد اكتست بردا قشيبا
إذا عاينتهم لم تلق الا * شقيقا للمعالي أو ربيبا
قصارى همه أخذ بأيدي * كرام النفس أو يؤوي غريبا
ينزه نفسه الغراء عن أن * يجر لها وحاشاه العيوبا
بني الزهراء والكرار أعني * أبا الحسنين والأسد الغضوبا
ملوك في النهار وفي الدجا عن * مضاجعهم يجافون الجنوبا
وجوه بالمكارم مسفرات * سمت عن أن ترى فيها شحوبا
طباعهم دعتهم للمعالي * فسل من علم الليث الوثوبا
إذا عض الزمان لهم نزيلا * من الدهر استقادوا أو يتوبا
وعاذلة على الاطراء فيهم * سخرت بها وقلت كسبت حوبا
فلم أك أن نظمت الدر بدعا * ولست إذا مدحتهم كذوبا
ذريني من سلاف الحمد أهدي * لاسماع الورى كوبا فكوبا
وانظم من مناقبهم ثناء * يعطر نشره الأرجاء طيبا
فلي ولهم ولي معهم إخاء * وكاس هوى شربناها ضريبا
كما أن النبي الطهر ذخري * ليوم يجعل الولدان شيبا
وقال مقرظا ومؤرخا طبع كتاب الاستيعاب لحافظ المغرب أبي عمر بن عبد
البر :
زحزح البدر نقابه * وبكت عين السحابة
وغد البلبل يشدو * فوق افنان الخطابه
ودعا داعي المسرات * فأسرعنا الإجابة
لا إلى الدنيا ولا * للغيد شوقا وصبابه
بل لنشر العلم تزويه * ونستصفي لبابه
لم نقل في أخذنا العلم * ثمينا لاخلابه
كتب العلم سمير * لامرئ رام اكتسابه
ولقد أبدى ابن عبد البر * في المعنى عجابه
أعيان الشيعة — صفحة 298
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٩٨