وقال :
صحت في صحبي بمجلسهم * بين مثريهم ومفلسهم
جئت بالحق الصريح لهم * واضحا يتلى بمدرسهم
جئت من آي الكتاب ومن * خبر الهادي بمخرسهم
فأبوا إلا مكابرة * وتمادوا في تغطرسهم
عظموا أعداء خالقهم * وتناسوا خبث مغرسهم
أولوا نص الدليل بما * جاء في فتيا مدلسهم
هل كتاب الله تنسخه * نفثات من موسوسهم
أو حديث المصطفى تبع * لهواهم في تهوسهم
آفة التقليد مهلكة * تخنق الاسرى بمحبسهم
بيد ان الأكثرين وقد * عرفوا تلويث ملبسهم
سكتوا جبنا وبعضهم * حسدا من عند أنفسهم
وقال يمدح أبا بكر الزبيدي من قصيدة :
ناشدتك الرحمن هل جزت الحمى * حيث البواسق والآراك المورق
ورأيت لاسهرت جفونك حيهم * وعلمت حالة ساكنيه وما لقوا
يا فاتر الطرف الكحيل وبارع * الخد الأسيل اما ترق وترفق
كيف السبيل إلى اللقاء ونحن في * رق الزمان وربما لا يعتق
ولئن بعثت إلي طيفك زائرا * فجفون صبك بالكرى لا تطبق
مني عليك تحية يسري بها * بدر السماء وشمسها إذ تشرق
لك بالجمال على الحسان خلافة * أنت الأحق بها وأنت الأليق
بالحسن سدت وساد إحسانا أبو * بكر الزبيدي النسيب المعرق
كثرت محامده فما في نشرها * في الناس من يغلو ولا من يغرق
يتزاحم العانون حول رحابه * فيبث فيهم ماله ويفرق
وإذا انقلبت سمعت ألسنهم لما * أولاه تلهج بالثناء وتنطق
قد نال من حب النبي وآله * رتبا لها أهل النهى لم يرتقوا
سبحان مانحه الفضائل فطرة * يعطي المهيمن من يشاء ويرزق
وإذا ظفرت به فلا ألوي على * أبناء عصري غربوا أو شرقوا
أترى زمان السوء يسمح لي بما * أرجو فتسري بي إليك الأينق
لأبثك الشكوى وتعلم انني * دنف وشملي بالبعاد ممزق
بين اللئام أعيش الا انني * فرد فلا عاش اللئام ولا بقوا
واليكها بكرا تقاصر عن مدى * ادراك غايتها البليغ المفلق
وقال يهنئ الملك نظام الدولة آصف جاه مير محبوب علي خان بعيد جلوسه
من قصيدة :
بشراك هذا منار الحي ترمقه * وهذه دور من تهوى وتعشقه
وتلك اعلامهم للعين بادية * تزهو بها بهجة النادي ورونقه
جد في الربوع بمرجان الدموع ولا * تبخل فمحمر دمع الحب أصدقه
من كان غان كان الليل طرته * والشمس غرته والسحر منطقه
يزهو به من عقود الجيد لؤلؤها * كأنه من دراري الثغر يسرقه
لدن القوام دقيق الخصر خاتمه * لو شاء من غير تكليف ينطقه
ما أطيب العيش في أكنافهن وما * أولي الفتى بنفيس العمر ينفقه
يا أيها الراكب الغادي إلى بلد * جرعاؤه خصبة المرعى وابرقه
ناشدتك الله والود القديم إذا * ما بان من بان ذاك السفح مورقه
ان تستهل صريخا بالتحية عن * باك من البعد كاد الدمع يغرقه
يثير أشجانه فوح الصبا سحرا * وساجع الورق بالذكرى يؤرقه
له فؤاد نزوع لا يفارقه * حر الغرام وجفن ليس يطبقه
بالهند ناء أخي وجد نحن إلى * أوطانه وسهام البين ترشقه
وما دعاه لطول الاغتراب سوى * أمر به ظل سعد الحظ يسبقه
وكيف لا يحمد المسعى وقد بلغت * به إلى الدكن المأنوس اينقه
حتى أناخ بباب الآصفي نظام * الملك أهيب سلطان وأليقه
من دوحة في روابي العز منبتها * وماء عين العلا فيها تدفقه
ليث العرين تصك الخطب همته * وتنطح الشامخ الراسي فتسحقه
ثبت إذا مكفهر النائبات دهى * فبالقنا وسديد الرأي يفتقه
نجيع هام العدا صهباء مرهفة * محكم في تراقيهم مذلقه
الرابط الجاش والهيجاء كاشرة * إذ كل قرم خفوق القلب مشفقه
يا أيها الملك الميمون لا برحت * على لوائك ريح النصر تخفقه
وافتك من نازح دابت حشاشته * بالبين فهو كئيب الصدر ضيقه
عذراء يعنو جرير لو أصاخ لها * سمعا ويسجد تعظيما فرزدقه
تمت بالصدق إذ لم تأت مختلقا * من الثناء وخير القول أصدقه
ضمنت أبياتها آي البديع فلم * يقدر عليها بليغ القول مغلقه
فالزمه وأعن به فإنك للأولى * سبقوا إذا لازمته لحاق
والفأل أفصح معلنا تاريخه * راقي السموم بطبعه الترياق
وقال من قصيدة :
أيها النفس فاصبري صبر حر * رابط الجاش لازورار الليالي
انما نلت سنة الدهر في من * رشحتهم أحسابهم المعالي
وإذا ما الكريم آنس ذلا * في بلاد فليعن بالارتحال
وقال من أبيات :
يا أعز الناس عندي * وسروري والمرام
لا تعذبني فاني * فيك حرمت المنام
فيك قد خاصمت عدا * لي ولم اسمع ملام
ليتني لم اعرف العشق * ولم أدر الغرام
زان غصن البان لما * ان حكى منك القوام
واستعار البدر من نور * محياك الثمام
طرفك الفتان يرميني * بمسموم السهام
ان قتل العبد يا روحي * بلا ذنب حرام
ما الذي ضرك لو * ساعدت صبا مستهام
أنت والله من الدنيا * له أقصى المرام
في يديك الحكم فاصنع * كيف تهوى والسلام
وقال من قصيدة :
غصون من البانات يحملن نرجسا * ووردا وعنابا ويثمرن رمانا
معاطير لا من مس جام لطيمة * وأذكى شذا من مسك دارين اردانا
من اللاء ما عيبت عليهن خلة * سوى نهب أرواح المحبين عدوانا
ولي من أولاك الفاتنات حبيبة * على شكلها لم يخلق الله انسانا
ولم أدر لولاها بان الهوى هدى * ولا عاد كفري بالمحبة ايمانا
وما غرس هذا الحب الا التفاتة * بها أشعلت مني الجوانح نيرانا
ولكنها من غير ذنب تنكرت * علي وأولتني صدودا وهجرانا
واني لمن غير الحديث مبرأ * وان وسوس الواشي براءة صفوانا
أعيان الشيعة — صفحة 301
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٠١