فيكم يعذب المديح ويحلو * وبه يسرع القريض انقياده
كيف يحصي فخاركم رقم أقلام * ولو كانت البحار مداده
أنتم أنتم حلول فؤادي * فاز والله من حللتم فؤاده
وانا العبد والرقيق الذي لم * يكن العتق ذات يوم مراده
أرتجي الفضل منكم وجدير * بكم المن بالرجا وزيادة
فاستقيموا لحاجتي ففؤادي * مخلص حبه لكم ووداده
إن لي يا بني البتول إليكم * في انتسابي تسلسلا وولاده
خلفتني الذنوب عنكم فريدا * فارحموا عجز عبدكم وانفراده
وقال هذه الأبيات من كتاب نزهة الألباب في رياض الأنساب :
نسب يعير النيرين ضياؤه * ويفوق نشر شذاه نفح العنبر
نسب له تعنو وجوه ربيعة * وتخر ساجدة تبايع حمير
نسب تهش له قلوب أولي النهى * شغفا بعذب معينه المتفجر
نسب امام المرسلين دعامه * وعموده نور البتول وحيدر
وقال في مدح سيد الكائنات عليه وآله أفضل الصلاة وأزكى التسليمات من
قصيدة :
كيف الخلاص وما الوسيلة للنجاة * سوى الحبيب المصطفى المختار
نور الاله نجيه في عرشه * غوث الخليقة غيثها المدرار
يا رافع الاعلام يا من جاهه * عند المهيمن شامخ المقدار
أدرك حماك مدينة الأجداد من * مرض سرى في الدار والديار
فتريم أضحت غير ما عادرتها * بتكاثر الاغرار والأغيار
وطريقة الأسلاف فيها أصبحت * مهجورة الايراد والإصدار
وتكاد تعزب عن رباها دولة * العلم الشريف بصولة الدينار
طمعت بمنصبها الضرائر إذ رأت * ما نابها والنور غير النار
والى اجتماع سراتها لصلاحها * لم يلف من داع ولا أمار
فاضرع لربك ان يعيد لها الذي * فقدت فتصبح مطمع الأنظار
وله من قصيدة سماها طهور الشراب من شمائل السادة آل شهاب :
الا لا يعيب المجد والفضل إقلال * وكل لئيم لا يسوده المال
إذا امتحنت بيض الصفاح وجربت * فبالنصل لا بالغمد يتضح الحال
كما اجتمعت شتى المعالي لسادة * حسينية للفضل روح وتمثال
فروع شهاب الدين غوث الورى * الذي عليه من النور الإلهي سربال
فعالمهم بين المحابر عاكف * لعقد عويصات الوقائع حلال
منوط به تفسير ما كان غامضا * وتفصيله إن كان في الأمر اجمال
وعابدهم مستغرق في سلوكه * إذ ما توالت واردات وأحوال
وذو المال منهم للمكارم والندى * أخ ولاثقال النوائب حمال
يواسي ذوي الحاجات غير مجاهر * وبالباب للأضياف حط وترحال
لديهم من الأجداد طه وحيدر * وفاطم والسبطين إرث وانفال
تحلى به آباؤهم ثم عنهم * تلفاه أبناء كرام وانجال
متى نزلوا في قرية أو مدينة * ففيها الندى والعلم والحلم نزال
وله من قصيدة أرسلها إلى العلامة الحبيب محسن بن علوي ابن سقاف
العلوي الحسيني والمترجم إذ ذاك بجهة جاوة سنة 1290 :
على سلمي وإن نأت الخيام * من المضني التحية والسلام
مهاة صانها الرحمن عما * به العشاق تعذل أو تلام
كلفت بها وبي كلفت فكل * بصاحبه معنى مستهام
كلانا مغرم ولنا حديث * غريب لا يترجمه الكلام
ثبت إلي شكواها فأشكو * إليها والدموع لها انسجام
تناشدني أترجع عن قريب * فقلت نعم وللدهر احتكام
ألا يا دارها من بطن واد * به نبت الخزامي والبشام
سقاك العارض الوسمي سحا * وحيا ذلك الشعب الغمام
ترى هل تجمع الأيام شملي * بها أو هل لفرقتنا التئام
إليها قبلتي ولها صلاتي * وحجي والتنسك والصيام
لها مهما تراءت في معاني * صفات الحسن بدء واختتام
بها اتسقت كما بأبي جديد * خليفة جده إتسق النظام
بنى في كاهل العلياء برجا * منيعا لا ينال ولا يرام
قواعد على التقوى أقيمت * وحسبك ما على التقوى يقام
إلى السمحا دعا حتى استجابت * لدعوته إلى الله الأنام
أتاه الطالبون من النواحي * على اعتابه لهم ازدحام
فارشد للهدى من ليس يدري * لعمرك ما الحلال وما الحرام
به ابتهجت مدائن حضرموت * تريم الخير والصفرا شبام
إمام من بني الزهراء ما إن * له إلا بخالقه اهتمام
يناجي ربه بحضور قلب * وذل حين يعتكر الظلام
ويفنى بالحبيب عن البرايا * إذا أخذوا مضاجعهم وناموا
وله من قصيدة يرثي بها السيد الجليل علي بن حسن بن حسين الحداد في
15 ذي الحجة سنة 1309 :
قل للمكارم فلتشق جيوبها * ولتلبس العلياء ثوب حداد
مقري الضيوف كأنهم شركاؤه * في طارف من ماله وتلاد
كنا به في جنة ووقاية * من طاميات الزيغ والالحاد
حتى دعاه إلى الكرامة واللقا * من ربه الرحمن خير منادي
ولنا بعبد القادر الشهم الذي * خلف الفقيد نكاية الأضداد
سمة وشنشنة وارث عنهم * والشبل يعرف مسرح الآساد
وبرهطه أعني بني الحداد سادات * العباد شموس ذاك الوادي
الوارثين عن الرسول علومه * وعن الخليفة سيد الزهاد
وعن الشهيد بكربلاء ونجله * الأواه ذي الثفنات والسجاد
يروون ما لم يرو غيرهم من * السر المصون بصحة الاسناد
دمثوا الشمائل طيب نشر حديثهم * يسري النسيم به ويحدو الحادي
لا بيت أسبق للمكارم والندى * من بيتهم في حاضر أو بادي
يهتز طفلهم اشتياقا للعلا * والمجد طبعا ساعة الميلاد
وله من قصيدة أرسلها إلى السيد الكامل الحبيب علي بن محمد بن حسين
الحبشي سنة 1293 :
للدمع فوق خدودي أي تخديد * مذ بدد الدهر شملي اي تبديد
وهذه سنة الدهر الخئون بمن * إلى ذرى الفضل يغدو خابط البيد
يا أيها الموت هلا زرت منتصرا * فما البقاء على ضيم وتنكيد
من فرقة حاربوا مولاهم وبغوا * في أرضنا بغي فرعون ونمرود
عاثت بنو اللؤم في أبناء فاطمة * أهل الفضائل والغر المحاميد
يا عين جودي بهتان الدموع دما * لما جرى في ذراري المصطفى جودي
أعيان الشيعة — صفحة 297
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٢٩٧