أزنى من ظلمة « 1 » وأمرّ من غمّة على غمة .
لم يزل يبدي بانتقاصه الأفاضل غرضا ، لأنه من قوم
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
« 2 » .
لا خير فيه إلا أنه لا يأثم له مغتاب ، بل يحم ، ويجازى بجزيل الثواب .
لم يثلب وهو بهجر القول مغرم صبّ ، ومن ذا يعضّ الكلب إذا عضّه الكلب .
إن تهجه تهج من في الأرض قاطبة * لأنه من مياه الأرض قد جمعا
فإن كان ذمّ الناس جلّ مناه ، فما الناس إلّا هو لا سواه .
لم تبقه لصحة مزاجه السّنون ، وإنما ذلك لأنه عافته المنون .
قد رفع عن هذه الأمّة المسخ فما باله عاد ممسوخا ، وتناهى النسخ للشرع فما باله عاد بصدارته منسوخا .
قاض لم يدر حجّة فما أحوجه إلى الصّك ، وجوده غلط في صحف الدهر مفتقر إلى المحو والحكّ .
نوّر به المانويّة الكلام ، على أن موجد الشر هو الظلام .
والتّناسخيّ البيان على أن روح الحيوان تلّ في الإنسان .
فلو لم ينقرض نسل آدم ، لما حكّم هذا القرد في العالم .
فإن لقّبوه بالرئيس سفاهة * فإن الخصي تدعى رئيسا من الأعضا
وإذا كان من الدّين النصيحة لعامّة المسلمين .
فعليك بالرأي الأسدّ : فرّ من المجذوم فرارك من الأسد .
لأنه مجذوم ، ليس فيه من صفات العلماء إلّا أن لحمه مسموم .
حمى اللّه مزاح الدهر من سآرير غرضه .
هامش
( 1 ) في القاموس ( ظ ل م ) : وظلمة ، بالكسر والضم : فاجرة هذلية ، أسنت وفنيت ، فاشترت تيسا ، وكانت تقول : أرتاح لنبيبه ، فقيل : أقود من ظلمة .
( 2 ) سورة البقرة 10 .