ومقامة الخفاجي التي وعدت بذكرها في ذمّ قاضي اصطنبول هي :
اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ، وألوذ بك يا نور النور إذا دجت ظلمات الحوادث .
يوم تبيضّ وجوه وتسودّ وجوه ، ويبين كلّ منقوص حتى يفرّ منه أبوه وأخوه .
فإنه مما صبّ من المصائب ، أن حمل على كاهل الدهر عيبة المعائب .
نسخة القبائح ، مسودّة الفحش والفضائح .
جريدة العيوب ، تمثال السيئات والذنوب .
إكسير الفساد ، وشماتة الأعداء والحسّاد .
أنموذج الهموم ، أظلم من ليل المرض والغموم .
قحط الرجال ، قائد جيش الدّجّال .
قبيح الفعل والقول ، إذا اعتذر عن إساءته غسل الغائط بالبول .
لئيم غير ملوم ، أجور من قاضي سدوم « 1 » فصدارته هجو الزمان ، وإظهارا لعداوة الأحرار والأعيان .
فلو لم يخسف بأهاليه ، لما ارتفعت أسافله على أعاليه .
كالبحر ترسب في أسافله * درر وتعلو فوقه جيفه « 2 »
جعل في بستان مزبل ، إذا أثمرت البساتين حنظل .
إن لاح إنسان جهل فهو لعينه ، أو إبليس تلبيس فذاك أستاذه وقرينه .
فلو عاين أحمد خداعه لحيّاه وأنشد « 3 » :
فلمّا نظرت إلى عقله * رأيت النّهى كلّها في الخصي
هامش
( 1 ) سدوم : مدينة من مدائن قوم لوط عليه السّلام ، وقاضي سدوم : هو ملك من بقايا اليونانية غشوم ، كان بمدينة سرمين ، من أرض قنسرين . أنظر : مجمع الأمثال 1 / 128 .
( 2 ) البيت لابن الرومي ، التمثيل والمحاضرة 259 ، وفيه :كالبحر يرسب فيه لؤلؤه * سفلا ويعلو فوقه جيفه( 3 ) ديوان أبي الطيب 499 .