وذكر له ابن حميد الدين « 1 » في « ترويح المشوق » .
أتظنّها قمرا بهيّا * باللّه أم بشرا سويّا
هزّت معاطف قدّها * غصنا ولدنا سمهريّا
وطوى مدار نطاقها * من خصرها سرّا خفيّا
نشوى بخمر شبابها * ورضا بها لا بالحميّا
تختال في حلل الدلا * ل لقى بها وتتيه غيّا
وتخالها ورق الحما * م إذا انثنت غصنا نديّا
وتظن وسواس الحليّ * عليه تغريدا شجيّا
عجبا لورقاء الغصو * ن لقد أتت شيئا فريّا
لا الغصن يعرف عطفه * حللا ولا ألف الحليّا
كلّا ولا نال الجما * ل عليه عقدا عسجديا
ولئن تبسّم ثغره * ما كان كأسا لؤلؤيا
هب أنّ فيه ملمسا * رطبا ونشرا عنبريا
ولربّما أبدى الحيا * بخدوده وردا جنّيا
ورد سقاه دم القلو * ب فليس يبرح عندميّا
سلّت عليه يد العيو * ن السود أبيض مشرفيّا
فحمته عن أيدي الجنا * ة فلم يزل أبدا طريّا
سالت بحبات القلو * ب إليه لم تستبق شيّا
أو ما ترى حبّاته * ن عليه خالا أسوديا « 2 »
وله الخطب المشهورة بالفصاحة يستعمل فيها الافتنان فيفتن بما فيها من حماسة اللفظ والسماحة ، وكان شيخا كبيرا قد ظهرت عليه دلائل الهرم ، فكان أوّل ما يصعد المنبر وهو برداع لا يكاد يبين لأنه من رعشة الشيخوخة مهين ، ثمّ تتزايد قوّة ألفاظه حتى يسمع كلامه ومعانيه من حضر ، وهو لفظ كالجوهر في نحر الصبيح ، كما أن صاحبه ناهض العلى وإن شبّه في مبادئ كلمه بسطيح .
هامش
( 1 ) ترجمه المؤلف برقم 14 .
( 2 ) ترويح المشوق .