ريقه الزّقّوم ، وأنفاسه السّموم .
فهو لعين الدهر قذى ، لا ينطق بغير فحش وأذى .
الجهل رداؤه ، والجذام حليته وبهاؤه .
والجنون مجنة له من الأعداء ، فذاته المكروهة عين السوداء .
ليس في خلقه من الحكم والأغراض ، إلا أن تقف الأطباء على ما جهل من الأمراض .
وتتّضح به دقائق التشريح ، ويكثر رائيه من الاستعاذة والتسبيح .
يخرّق منه الجسد ، فكله عيون تنظر من الحسد .
عرضه دنس مشقّق ، ووجهه كقرطاس الرّماة مخرّق .
أقبح من عسر بعد يسر ، لا يعرف أنه إنسان إلا أنه في خسر .
كلّه منتن إلّا فاه فأشبه بخلا ، جلّه بلاء فلو سئل عنه إبليس لقال بلى ، يغلب بسلاح الوقاحة في المبارزة ، ويظن أن الرّشوة مباحة لأنها تسمّى جائزة ، ويزعم لنفوذ أمره في الأنام ، أن القول ما قالت جذام لا ما قالت حذام . أشأم من طويس ، وأثقل في السمع من ليس ، ومعنى يحمل لحية التّيس .
يا عين الشّؤم ، وخليفة البوم .
وسلحة الزمان ، ونجاسة الدبران .
ألم تدر من صدّرك ، ولم يخش عجرك وبجرك « 1 » .
إن زوال الدّول ، باصطناع السّفل .
ومن يكن الغراب له دليلا * يمرّ به على جيف الكلاب « 2 »
يا خيبة الأمل ، ومجمّع السّفل .
ونتيجة السّقم ، وضنء اليتم والعقم .
هامش
( 1 ) ذكر عجره وبجره : أي عيوبه وأمره كله . القاموس ( ع ج ر ) .
( 2 ) للبيت رواية أخرى في التمثيل والمحاضرة 369 .