تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وتوضيحه بالفرض المشهور الذي خالف فيه الشيخ أبا نصر الفارابي وهو أن زيدا الا يركب بالفعل إلا الفرس فيصدق كل حمار مركوب زيد بالإمكان ، فكل مركوب زيد فرس ولا يصدق كل حمار فرس بالإمكان ، لأن كل ما هو مركوب زيد بالفعل أصلا ، والأشكال الأربعة التي يتركب منها القياس المنتج للبرهان اليقيني والظّني بالفعل في الشكل الأول ، وبالقوّة في الثلاثة الأخر ، لإرجاعها إليه ومثال الشكل الأول قولنا العالم مؤلف وكل مؤلف حادث ، فالعالم حادث ، ويسمى الجزء الأوّل موضوعا وعند النجاة جملة إسميّة وكلام يصحّ السكوت عليه ، ويسمى الجزء الثاني محمولا لحمله على الأوّل ، وعند النحاة كذلك ، ولفظ مؤلف المكرّر أوسط ، لتوسطه بين جزئي المطلوب وهو النتيجة ، ويسمّى الجزء الأول أيضا أصغر ، لأنّه أخصّ غالبا والأخص أقل أفرادا ، والجزء الثاني أكبر لأنّه أعمّ والأوسط إن كان محمولا في الصغرى موضوعا في الكبر فهو الشكل الأوّل . ومن خواصّه انتاج الأربع المحصورات الموجبة الكلية وسالبتها ، والموجبة الجزئية وسالبتها ، وترتيبها هنا بحسب شرفها على الصحيح لا يقال الإيجاب الجزئيّ من حيث هو إيجاب أفضل من السلب الكلي من حيث هو سلب ، لأن ماهية الكليّ أفضل من الجزئيّ لشموله وكونه مدركا للعقل ولأنه أنسب بقواعد الميزان فشرف بهذا الاعتبار على إيجاب الجزئيّ الذي لا يفيد الكمال . ومن هذا قال بعض الأوائل : إن علم اللّه للجزئيّ غير مفيد للكمال فلا يتصف بعلمه والحق سواه لقوله تعالى :
« وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها »
« 1 » . وإذا كان الأوسط محمولا في الطرفين فهو الشكل الثاني . وإذا كان موضوعا فيهما فهو الشكل الثالث ، وإن كان موضوعا في الصغرى محمولا في الكبرى فهو الرابع ، وهو أبعدها عن الطبع ، والثلاثة ترتدّ إلى الأوّل لأن انتاجها غير يقيني ، والأوسط منها إنّما هو أوسط بالقوة لا بالفعل ، قال : فليس لها رسم وليس لها حدّ التوجيه ظاهر ، والرسم تعريف الشيء بعارض من عوارضه العامة عند القدماء والخاصة عند الجميع ، فالأول كتعريف الإنسان بالماشي ، والثاني
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : الآية 59 .