ذكر العزّيز بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : وكان إماما في عدّة فنون منها الشعر والنحو واللغة والتفسير والفقه ، وجمع خطب جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وسمّى المجموع « نهج البلاغة » . ومن مصنفاته « معاني القرآن » .
قال ابن خلكان : إن غيره لا يلحقه فيه .
وله ديوان مشهور جمعه أبو حكيم الخيري « 1 » .
وقال : الثعالبي : هو أشعر الطالبيين قديما وحديثا على كثرة شعرائهم المفلقين ، ولو قلت إنه أشعر قريش لم أبعد عن الصدق « 2 » .
قلت : وقع الإجماع على فضله وعلمه وأدبه وسموّ همته .
وكان نقيب الطالبيين أجمعين ، وإليه النظر في المظالم والحج بالناس أيام المطيع والطايع والقادر بعد والده أبي أحمد « 3 » .
وولد سنة تسع وخمسين وثلاثمائة ببغداد « 4 » ، وفي شعره جزالة مع متانة ولطافة يضع كلا منهما مكانه وكلّه مختار ، ومن نسيبه :
يا ليلة السّفح هلّا عدت ثانية * سقى زمانك هطّال من الدّيم
ماض من العيش لو يفدى بذلت له * كرائم المال من خيل ومن نعم
لم أقض فيه لبانات ظفرت بها * فهل لي اليوم إلّا زفرة النّدم
قد بتّ فيه بلا رقبى ولا حذر * على الذي نام عن عيني ، ولم أنم
ردّوا عليّ لياليّ التي سلفت * لم أنسهنّ ، وما بالعهد من قدم
بتنا أعفّ مبيت باته بشر * يلفّنا الشّوق من فرع إلى قدم
وبات بارق ذاك الثّغر يوضح لي * مواضع اللّثم في داج من الظّلم « 5 »
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 4 / 416 وفيه : « أبو حكيم الخبري » . والخبري : بفتح الخاء واسكان الباء ، نسبة إلى خبر وهي قرية من قرى شيراز ، نسب إليها أبو حكيم عبد اللّه بن إبراهيم بن عبد اللّه المعلم ( أنظر : الأنساب واللباب : الخبري ) .
( 2 ) يتيمة الدهر 3 / 131 ، وفيات الأعيان 4 / 414 - 415 .
( 3 ) وفيات الأعيان 4 / 415 .
( 4 ) وفيات الأعيان 4 / 419 .
( 5 ) كاملة في ديوانه - ط صادر 2 / 273 - 275 .