يا عاذلين ؛ أنا الّذي قد قلتم * فاغدوا - هبلتم - في الملام وروحوا ! « 1 »
ولقد وقفنا للوداع « ببارق » ، * إذ بارق البين المظلّ يلوح « 2 »
إذ ليس إلّا مدمع متدفّق * إثر الهوادج ؛ أو دم مسفوح
لم ندر هل تلك النّفوس ذوائب ؟ * أم أدمع فوق الخدود تسيح ؟
و « ببابل » ؛ سقت الغوادي « بابلا » ؛ * ملقى بآثار الخيام طريح « 3 »
تبع الصّبابة وهي - حقا - باطل ، * وعصى النصيح وإنّه لنصيح !
متيقّنا جور الغرام ، وأنّ ما * يروى عن المقل المراض ، صحيح
قد عبّرت عبراته عمّا به ، * إنّ الهوى تلويحه تصريح « 4 »
أضحى يحدّثه أحاديث الهوى * عنهم خزامى « بابل » والشّيح « 5 »
قلق الفؤاد كأنّما هبّت له * من حضرة « الهادي بن أحمد » ريح
ومنها في المدح :
يتناقل الأدباء درّ قريضه ، * فكأنّه التّهليل والتّسبيح « 6 »
أقول : للّه درّ الحسن ، فلقد أرخى في حلبة ما قطعها بالطيران ابن أبي حجلة الرّسن ، فلو تلى شعره التعاويذي لصيره رقية ، ولو أدركته فتية إجادة الشعر السابقون لضرب عليهم في الكفّ أنّهم فتيه .
وذكر القاضي العلامة أبو محمد في ديوان شعره : أن القاضي الحسن أدركه الحمام الغائر ، قبل أن يرسل هذا الجمان الفاخر .
وللسيّد الهادي أشعار ومكاتبات إلى السيد أبي علي أحمد بن محمد الأنسي « 7 » الشاعر المشهور ، وبالجملة فهذا السيد جيّد الفكرة ، لؤلؤي الشذرة ،
هامش
( 1 ) هبلتم : ثكلتكم أمهاتكم . من هبل ، هبلا ، ويقال : « هبلته أمه » ؛ دعاء عليه .
( 2 ) البين المظل : من أظل الأمر : غشي ودنا .
( 3 ) بابل : مدينة بين بغداد والكوفة مشهورة بالسحر ، والغوادي : الواحدة غادية : السحابة تنشأ عدوة .
( 4 ) العبرات : الدموع والتلويح : الإشارة من بعيد دونما كلام صريح .
( 5 ) الخزامى و « الشيح » ؛ الأول زهر من فصيلة الزنبقيات أزهاره متعددة الألوان ، والثاني ؛ والواحدة شيحه : نبات طيب الرائحة .
( 6 ) كاملة في ديوان الهبل 273 - 275 .
( 7 ) ترجمه المؤلف برقم 22 .