يسلسلها تبّا له ظالما يرى * أحاديث أشجاني كأحداث عثمان
وشاني إذا ما غاب أرسل دمعه * فها أنا في الحالين لم أخل عن شاني
فما لي ثان في انقيادي للهوى * كما ابن عليّ ماله في العلا ثاني « 1 »
وقد استعمل فيها التصنيع البديع بخلاف القاضي شرف الدين فإنّ طريقه طريق سبق التعاويذي في القصائد مع أنه متصرف في الكلّ .
ومن شعر القاضي الشرف إليه أذكره ارتياحا وطربا له من غزل قصيدة :
حتّام أكتم ما الدّموع تبيح ؟ * وإلام أغدو مغرما وأروح ؟
وإلى متى أصبو إلى ريح الصّبا * ومهيج نار جواي تلك الريح ؟
ومعنّف نحو الملامة جانح * لو كان لي نحو السلوّ جنوح !
يملي على من ليس يسمع قوله * في الحبّ ؛ قولا كله مطروح !
ومعذّبي من لا أبوح بذكره * ويكاد يعميني الهوى فأبوح
من لو رآه البدر قال مخاطبا : * أنت المليح ؛ وما سواك مليح
نشوان من خمر الرّضاب لقدّه * منها غبوق دائما وصبوح
أعطيته روحي ومالي طالبا * للوصل ، وهو بما طلبت شحيح !
ومتى شكوت له الهوى قال : اصطبر ؛ * فالصّبر فيه لذي الهوى ترويح « 2 »
أمكلّفي صبرا جميلا في الهوى ؛ * تكليف ما لا يستطاع قبيح
أرفق بجسم أنت سالب روحه ؛ * أيعيش جسم فارقته الرّوح
وانظر إلى قلبي عليك وناظري ؛ * هذا قريح هوى ؛ وذاك جريح
وسل المدامع عن غرامي ؛ فهو في * « متن » الخدود بمدمعي « مشروح » ! « 3 »
إن لا تكن لي زورة تحيي بها * روحي ؛ فموت من هواك مريح
حيّا الحيا زمن « الغوير » وأنت لي * بالقرب منك وبالوصال سموح
إذ لا أخاف الكاشحين وقولهم ؛ * هذا الفتى المستهتر المفضوح « 4 »
هامش
( 1 ) كاملة في ديوان الهبل 271 - 272 .
( 2 ) روح ترويحا : أنعش وأراح .
( 3 ) متن الكتاب : خلاف الشرح والحواشي .
( 4 ) استهتر الرجل : كثرت أباطيله ، واستهتر بكذا : صار مستهترا به مولعا لا يتحدث بغيره ولا يفعل غيره ، والعامة تغلط حين تقول : مستهتر .