وأنت المقصد الأعلى * وأنت السرّ والجهر
وأنت السكر والسّكّر * والريحان والزهر
ومن طلعتك الغرا * تغار الشمس والبدر
وفي جفنيك والأعطا * ف هام البيض والسمر
وفي خدّيك والأوجا * ن بان الورد والحمر
ولولا حسنك الفتان * ما عاصى الهوى الصبر
ومن وجدي لهم رسم * ومن دمعي لهم سطر
فشوقي سيد الأشوا * ق في الحب ولا فخر
وما إن قاسني قيس * ولا زيد ولا عمرو « 1 »
وكان صديقا للقاضي الأديب الحسن بن علي بن جابر الهبل « 2 » كتب إليه مباديا يبشّره بحصول مولود له سمّاه الحسن ، فراجعه القاضي برسالة أجاد فيها كعادته ، وهي :
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أمّا بعد حمد اللّه الذي أطلع هلال السعادة في فلك الإقبال ، ورشح سلطان السيادة بزيادة الآل ، وأنتج هلال الجد جنينا فاستتم بدرا ، ولم ينقص ولن ينقص كما نقص قمر السماء دهرا ، فإنّه وافى إليّ كتاب كريم أنه بعد بسم اللّه الرحمن الرحيم ، روض زاهر بل درّ باهر ، تودّ الشمس لو اكتسبت من أنواره ، والزهور لو انتسبت إلى ثماره ، والدر لو انتظمت في أسلاكه ، والقمر لو سرى في أفلاكه ، ممّن عمر ركن الفضل فاعتمر ، وأمر الفلك بطاعته فائتمر ، وابتهجت به أعواد المنابر وتفاخرت به الأقلام والمحابر ، وشمخ بوجوده أنف الدهر ، وكلف حياة منه وجه البدر ، ضياء الإسلام المشرق ، وغيب الإحسان المغدق ، وركن المجد الأشدّ ، الهادي بن مطهر بن محمد .
ومنها : لعمري لقد انهدّ لذلك ركن الحسود ، وأغاض البغيض الحقود ، وألبسني ثوب المسرّة معلما ، ولم أزل بكعبة ذلك الفرح محرما ، وألبس الصديق
هامش
( 1 ) نشر العرف 2 / 781 - 782 .
( 2 ) ترجمه المؤلف برقم 46 .