غزال كأنّ اللّه صوّر خلقه * من النيّرات الزّهر في شكل إنسان
يميس بقدّ يحسد الغصن لينه * ويبسم عن درّ نضيد ومرجان
وفي خدّه ورد جنيّ قطافه * ولكنّ سيف اللحظ يجني على الجاني !
أروم لقاه ثم أخشى رقيبه * فآخذ عنه جانبا حين يلقاني « 1 »
أتاني هواه بعد تركي للهوى * فأذكرني ما الدّهر من قبل أنساني
إلى اللّه أشكو ظالمين تعاهدا * عليّ وكانا أصل همّي وأحزاني
هوى ؛ ضقت ذرعا عن تحمّل بعضه * ودهرا عن « الهادي بن أحمد » أقصاني « 2 »
فراجعه بقصيدة من أوائلها :
سرى طيفها وهنا إليّ فحيّاني * فيا حبّذا طيف من السّقم أحياني
بعيد السّرى يجتاب كلّ تنوفة * ولم يثنه عن قصد مغرمه ثاني !
أيا زائرا من بعد نأي وفرقة ؛ * وعاود لما عاود النوم أجفاني . !
بعيشك يا طيف الأحبّة قل لهم : * أما عطفة ترجى على المدنف العاني ؟
وهل ذاكري أحباب قلبي على النّوى ؟ * أم الحبّ أغرى من أحبّ بنسياني ؟
على أنّ هذا الهجر والصدّ منهم * لحالان في شرع الصّبابة حلوان
وحرمة أيام الوصال التي مضت * وطيب ليالينا بذي الرمل والبان
لقد تلفت روحي اشتياقا إليكم ، * وهاجت صباباتي إليكم وأحزاني
وقد كدت أقضي بعدكم يا أحبّتي ، * ومن بعدكم ما كان بالموت أحراني !
وأغيد كالغصن الرّطيب إذا مشى * من التّرك فتّاك اللّواحظ فتّان
يرنّحه سكر الصّبابة والصّبا * كما رنّحت ريح الصّبا غصن البان
كلفت به كالبدر حلّ بسعده * وعاصيت فيه كلّ من ظلّ يلحاني
ولم أنس في « نعمان » يوما جنيت من * أزاهر خدّيه شقائق نعمان ؟
يقولون ما ألقاك في ناره حبّه * فقلت لهم : لا تعتبوا . . خدّه القاني
دعوني وديني في هواه فخاله * إلى الحب من طور المحاسن ناداني !
سأثني عناني نحوه غير سامع * ملاما ؛ وكيف الكفر من بعد إيمان ؟
ويا خجلي من ساءني كاشح غدا * على جهله يروي أحاديث أشجاني
هامش
( 1 ) أخذ عنه جانبا : ابتعد .
( 2 ) كاملة في ديوان الهبل 267 - 270 .