بأبي تراب يريدون بذلك انتقاصة وكانت أحبّ الكنى إليه لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم كنّاه بها لقصّة .
وذكر الإمام أحمد بن حنبل في المناقب : عن عليّ عليه السّلام قال : طلبني النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم فوجدني نائما في حائط على التراب فضربني برجله ، وقال : قم يا أبا تراب فو اللّه لأرضينّك ، أنت أخي وأبو ولدي ، فقاتل على سنّتي من مات على عهدي فهو في كنز الجنّة ، ومن مات على عهدك فقد قضى نحبه ، ومن مات على حبّك بعد موتك ختم اللّه له بالأمن والإيمان ما طلعت شمس أو غربت .
وذكر ذلك أيضا أحمد بن حجر الهيثمي المحدّث في الصواعق المحرقة له .
وقيل أنّ سبب نيام الوصي على التراب أنه وقع بينه وبين الزهراء شيء .
ومن شعر أبي القاسم نصر المذكور :
كم أقاسي لديك قالا وقيلا * وعداة تترى ومطلا طويلا
جمعة تنقضي وشهر توّلى * وأمانيك بكرة وأصيلا
إن يفتني منك الجميل من الفع * ل تعاطيت عنك صبرا جميلا
والهوى يستزيد حالا فحالا * وكذا ينسلي قليلا قليلا
ويك لا تأمنن صروف الليالي * إنها تترك العزيز ذليلا
فكأني بحسن وجهك قد صاح * ت به اللحية الرّحيل الرحيلا
فتبدلت حين بدّلت بالنو * ر ظلاما ، وساء ذاك بديلا
فكأن لم تكن قضيبا رطيبا * وكأن لم تكن كثيبا مهيلا
عندها يشمت الذي لم تصله * ويكون الذي وصلت خليلا « 1 »
أجاد في هذا الوعظ بالغزل . وفي معناه قول أبي العبر الهاشمي العبّاسي « 2 » :
أيّها الأمرد المولّع بالهجر * أفق ما كذا سبيل الرشاد
فكأني بحسن وجهك قد ألبس * من عارضيك ثوبي حداد
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 5 / 377 - 378 .
( 2 ) مرت ترجمته بهامش سابق .