الشعر البديع ، مع أنه كان أمّيّا لا يقرأ ولا يكتب ، وكان ينشد أشعاره الغزلية والناس يزدحمون عليه ، ويتظرّفون باستماع شعره ، ويتعجبون من حاله وأمره ، وكان أبو الحسن محمد بن محمد المعروف با ابن لنكك البصري الشاعر المشهور مع علوّ قدره عندهم ينتاب دكّانه ليستمع شعره واعتنى به وجمع له ديوانا .
وكان قد دخل إلى بغداد وأقام بها مدة طويلة .
وذكره الخطيب في تاريخ بغداد وقال : انه قرأ عليه ديوانه ، وروى عنه المعافى بن زكريّا النهرواني « 1 » مقطعات من شعره ، وأحمد بن منصور بن محمد بن حاتم النوشري وجماعة « 2 » ، وذكره الثعالبي في اليتيمة . وأورد له [ من الطويل ] :
خليليّ هل أبصرتما أو سمعتما * بأكرم من مولى يمشي « 3 » إلى عبد
أتى زائرا من غير وعد قال لي : * أجلّك عن تعليق قلبك بالوعد
فما زال نجم الوصل بيني وبينه * يدور بأفلاك السعادة والسعد
فطورا على تقبيل نرجس ناظر * وطورا على تعضيض تفاحة الخد « 4 »
وذكر له أيضا [ من الطويل ] :
هامش
( 1 ) المعافى بن زكريا بن يحيى الجريري النهرواني ، أبو الفرج ابن طرار : قاض ، من الأدباء الفقهاء ، له شعر حسن . مولده بالنهروان ( في العراق ) سنة 303 ووفاته فيها سنة 390 ه ولي القضاء ببغداد ، نيابة وقيل له الجريري لأنه كان على مذهب « ابن جرير » الطبري . له تصانيف ممتعة في الأدب وغيره ، منها « تفسير » في ستة مجلدات ، لعله « البيان الموجز عن علوم القرآن المعجز » و « الجليس والأنيس - خ » وللأستاذ محمد محمد مرسي الخولي بالقاهرة « رسالة دكتوراه » في صاحب الترجمة وكتابه « الجليس والأنيس » وعمله في تحقيقه .
ترجمته في : وفيات الأعيان 5 / 221 - 224 وفيه : ابن طرارا ، وبعضهم يكتبها بالهاء ابن طرارة .
قلت : وفي التاج 3 : 359 « طرار ، كسحاب ، جد أبي الفرج المعافى بن زكريا » . والكتبخانة 4 :
224 والبداية والنهاية 11 : 328 وغاية النهاية 2 : 302 وسير النبلاء - خ . الطبقة 21 وتاريخ بغداد 13 : 230 والتبيان - خ . والدكتور ديتريش ، في مجلة المجمع العلمي العربي 30 : 380 ونزهة الألبا 403 والكامل لابن الأثير 9 : 57 والبعثة المصرية 41 وفي أعمار الأعيان - خ .
توفي ابن خمس وثمانين . وإنباه الرواة 3 : 296 ومعجم الأدباء 7 : 162 وابن النديم 1 : 236 والأزهرية 5 : 64 . وأخبار التراث : العدد 79 ، الاعلام ط 4 / 7 / 260 .
( 2 ) تاريخ بغداد 13 / 296 - 297 .
( 3 ) أرى الصواب : « يسير » !
( 4 ) يتيمة الدهر 2 / 266 ، وفيات الأعيان 5 / 377 ، ديوانه القطعة 48 .