معناه : أن حرمة عثمان عظيمة فإذا حلّ دمه فبالأولى دم العنقود .
وما أحسن قول القاضي أبي الفتح بن قادوس في تشبيهها بنار الفرس :
قليلة كاغتماض الجفن قصّرها * وصل الحبيب فلم تقصر عن الأمل
فكلّما رام نطقا في معاتبتي * سددت فاه بنظم اللثم والقبل
وبات بدر تمام الحسن معتنقي * والشمس في فلك الكاسات لم تفل
فبتّ منها أرى النار التي سجدت * لها المجوس من الإبريق تسجد لي
وكانت طائفة من العرب تعتقد أن الفرس لا يموتون ومنهم عمرو بن معدي كرب لشدة ملكهم وقوة أجسامهم ورفاهيتهم ، فلما كان يوم القادسية حمل عمرو على أسوار كان مع رستم أمير العجم ، وكان لا يسقط له سهم فطعنه فقتله وسلبه سواري ذهب ومنطقة ذهب كانا عليه ومالا في خرج وحمل على آخر فقتله ، ثم صاح يا معشر زبيد دونكم القوم فإنهم يموتون ، وقال [ من الرجز ] :
أنا أبو ثور وسيفي ذو النون * أضربهم ضرب غلام مجنون
يا آل زبيد أنّهم يموتون
ومات عمرو بالفالج بقرية اسمها روذة من بلاد العجم ، فقالت امرأته ترثيه :
لقد غادر الركب الذين تحمّلوا * بروذة شخصا لا ضعيفا ولا غمرا
فقل لزبيد بل لمذحج كلّها * فقدتم أبا ثور سنانكم عمروا
فإن تجزعوا لا يغن ذلك عنكم * ولكن سلوا الرحمن يعقبكم صبرا
والصيلم : الرجل الشديد مأخوذ من صفة الحيّة .
قال الشاعر :
ضجت تميم أن تؤمّر عامرا * يوم الهبات فأعقبوا بالصّيلم
وروي أن أبا سلمة الطفيلي الكوفي كان عند بعض الرؤساء فجاءت إليه مولاة له فقالت : جعلت فداك إني زوّجت بنتي وصنعت طعاما ومنزلي بين قوم طفيليين ، ولا بدّ من أن يهجموا عليّ فيأكلوا ما صنعت ويبقى من دعوت بغير شيء ، فالتفت الأمير إلى أبي سلمة فقال : قم أنت ، فقام وهو يقول :
ضجت تميم أن تؤمّر عامرا * يوم الهبات فأعقبوا بالصيلم