في هرم وابن أبي الصّلت في قعبان من لبن ، وكانت لأبي المقاتل مع الداعي هفوات ، فمن ذلك : أنه أنشده يوم النيروز قصيدة يهنّئه بها ، افتتحها بقوله :
« موعد أحبابك بالفرقة غد »
فتطيّر الداعي ، وقال : بل أحبابك يا أعمى ولك المثل السوء .
وكان أبو المقاتل أعمى وكان يغلو في مدحه فأنشده يوما :
« اللّه فرد وابن زيد فرد »
فنزل الداعي عن السرير وسجد ثم رفع رأسه وقال : قل ، وابن زيد عبد .
وله يمتدح الداعي أبا محمد المذكور يوم المهرجان ، وقيل إنما قالها في الداعي الصغير محمد بن زيد أخي الأوّل وغاب عليه استفتاحه بالنفي فقال : أيّها الداعي أفضل كلمة لا إله إلّا اللّه وهي مصدرة بالنفي ، والقصيدة :
لا تقل بشرى ولكن بشريان * غرّة الداعي ويوم المهرجان
خلقت كفّاه موتا وحياة * وحوت أخلاقه كنه الجنان
وهو فضل من زمان جديد « 1 » * وابن زيد مالك رقّ الزمان
مسرف في الجود من غير اغترار * وعظيم المنّ من غير امتنان
وهو من أرسى رسول اللّه فيه * وعليّ ذي العلى والحسنان
سيّد عرّق فيه السيّدان * والذي يكرم عن ذكر الحصان
تحتوي فكرته من كلّ شيء * فهو في كلّ محلّ ومكان
يظهر الدهر على ما غاب عنه * فيرى المضمر في شخص العيان
سايل الألفاظ عنه فهي تنبي * هو بالوهم من الأوصاف داني
أخرجت ألفاظه ما في المنى * وكفاه الدهر نطق الترجمان
كافر باللّه جهرا والمثاني * كل من قال : له في الخلق ثاني
بعثت سطوته في الموت رعبا * أيقن الموت بأن الموت فان
تحرق الأبطال بالألحاظ حتى * يدرك المقدام في شخص الجبان
ملك الموت يناديه أجرني * منك كم تحظى بضرب وطعان
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .