قلت لا أستطيع مدح إمام * كان جبريل خادما لأبيه
ولم يخدمه جبريل عليه السّلام إلّا بالوحي الذي منه القرآن المتضمن لمدح آل النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم .
وقال أبو الفرج في الأغاني : أنّ عيينة بن حصين بن حذيفة بن بدر الفزاري قدم الكوفة وأقام بها أياما فزار عمرو بن معدي كرب ، فلمّا دخل عليه قال عمرو : أنعم صباحا يا أبا مالك ، فقال : أوليس قد أبدلنا اللّه من هذا السلام عليكم ؟ فقال : دعنا مما لا نعرف ، ثم أحضر له طعاما ، وقال له : أيّ الشراب أحبّ إليك اللبن أم ما كنّا نتنادم عليه في الجاهلية ؟ قال : أوليس قد حرّمت علينا في الإسلام ؟ فقال : أنت أكبر سنّا أم أنا ؟ قال : بل أنت ، قال : فإنّي قد قرأت ما بين دفّتي المصحف فلم أجد في الخمر تحريما إنّما قال : فهل أنتم منتهون ؟
فقلنا : لا فسكت فسكتنا ، فقال عيينة : أنت أكبر سنّا وأقدم إسلاما ، فشرب معه إلى الليل وانصرف عيينة وهو يقول [ من الطويل ] :
جزيت أبا ثور جزاء كرامة * فنعم الفتى المزوار والمتضيّف
قريت فأكرمت القرى وأفدتنا * خبيئة علم لم تكن قبل تعرف
وقلت : حلال أن ندير مدامة * كلون انعقاق البرق واللّيل مسدف
وقدّمت فينا حجّة عربيّة * لودّ إلى الإنصاف من ليس ينصف
وأنت لنا واللّه ذي العرش حجّة * إذا صدّنا عن شربها المتكلف
نقول : أبو ثور أحلّ حرامها * وقول أبي ثور أشدّ وأنصف « 1 »
أقول : ما أطول قرون أبي ثور حيث جهل أنّ الآية خرجت مخرج التهديد بدليل صدرها ، وأجمع أهل الإسلام على تحريمها ، وان خالف أبو حنيفة في المطبوخ من الزبيب والتمر ونحوه ، وقال : إنّما الخمر ما غلي من ماء العنب وخالف القياس بالإسكار ، وأغرب حيث قال : لأن يخرّ من السماء أهون عليه من شرب قطرة من هذا الحلال الصافي ، نعم ، خالف الجميع أبو ثور على أن الخمر حلّت بعد قتل عثمان عند كثير من الصحابة وأبنائهم ، قال الوليد بن عقبة :
معتّقة كانت قريش تعافها * فلما استحلوا قتل عثمان حلّت
هامش
( 1 ) الأغاني 15 / 211 - 212 .