أبي قادها شعث النواصي وذادها * عن السرج سرج الملك لا تستريبه
وما الشعر هذا من شعاري وإنّما * أجرب فكري كيف يجري نجيبه
فأنظم في جيد الزمان قلائدا * من اللؤلؤ المكنون فيّ رطيبه
تقلده البيض الغواني مخانقا * ويصبو شباب الحيّ منه وشيبه « 1 »
وله أيضا :
ولقد ذكرتك عند روض زانه * النوار من ورد ومن نسرين
والورق في أعوادها وفنونها * تأتي لنا بطرائق وفنون
والطل رقرقه النسيم فصار فو * ق الزهر مثل اللؤلؤ المكنون
وترى الغصون على جداول مائه * تحكي لنا الأهداب حول عيون
وبه الشقائق مائسا نعمانها * لما اكتسى صبغا من الزرجون « 2 »
والنرجس الميّاس أمسى شاخصا * . . . « 3 »
وتشبيه أغصان الماء بالأهداب حول العيون بكر مع التورية في عيون .
* * * وذكرت ذكري الحبيب وقت ذكره في حال الشدة إذ هو أبلغ كقولي . وأنا بالبحر سنة ثلاث عشرة في شعبان :
ولقد ذكرتكم ونحن بلجّة * للموج فيها بالسفين تلعّب
والبحر كالسلطان إلّا أنّه * من غير شيء كل يوم مغضب
وأظنّ أن الريح حين بدا * لها منه التنمّر والتهدد تهرب
والغيم يبكي خشية من بأسه * ولقلبه بالبرق فيه تلهّب
ولديّ في الفلك الكبير عصابة * لعب الشمال بفلكهم والأنكب
من فوقهم بحر السحاب وتحتهم * لجّ يمسّ الموج منه الكوكب
فلهم ضجيج بين ذين وضجّة * وأنا بذكراكم ألذّ وأطرب
أنتم بصنعا والعميد جرى به * عنكم غراب ذو جناح أشهب
هامش
( 1 ) نشر العرف 2 / 402 - 403 .
( 2 ) نشر العرف 2 / 403 - 404 .
( 3 ) بياض في الأصل .