هات الحديث عن الزوراء أو هيتا * وموقد النار لا تكري بتكريتا
ليست كنار عديّ نار غانية * باتت تشبّ على أيدي مصاليتا
أذكت سرنديب أولاها وآخرها * وعوّذتها بنات القين تشميتا
حتى أتت وكأنّ اللّه قال لها * حوطي الممالك تمكينا وتثبيتا
من كل أبيض مهتز ذوائبه * يمسي ويصبح فيه الموت مسؤتا
ترى وجوه المنايا في جوانبه * مجللا وجه جنّان عفاريتا
بر وبحر مبيد لا تحسّ به * ضبّ العرار ولا ظبيا ولا حوتا
هل كان أهل قرى نمل علون قرا * رمل فغادرن آثارا مخافيتا
وأهل بيت من الأعراب ضفتهم * لا يملكون سوى أسيافهم بيتا
عنها الحديث إذا هم حاولوا سمرا * والرزق منها إذا حلّوا أماريتا
حتى إذا الليل ألقى ستره برزوا * وخفّضوا الصوت كيما يرفعوا الصيتا
وفيهم البيض أدمتها أساورها * من الأساور أجلاحا ومنعوتا
ليست كزعم جرير بل لها مسك * يرفضّ عنها ذكي المسك مفتوتا
ألقت حراد نضار في ذوائبها * لم ترع إلّا نظير الحسن تنبيتا
يا درّة الخدر في لجّ الشراب أرى * مقلدا بعقيق الدمع منكوتا
نكّست قرطيك تعذيبا وما سحرا * أخلت قرطيك هاروتا وماروتا
قد قلت ما قاله فرعون مفتريا * لخفت أن تنصبي في الأرض طاغوتا
فلست أوّل إنسان أضلّ به * إبليس من تخذ الإنسان لاهوتا
أرى النياق كأروى النيق يعصمها * ضرب يضلّ به الإنسان مبهوتا
وعمرو هند كأن اللّه صوّره * عمرو بن هند يسوم الناس تعنيتا
يا عارضا راح تحدوه بوارقه * للكرخ سلّمت من غيث وحييتا
لنا ببغداد من تهوى تحيته * فإن تحمّلتها عنّا فحييتا
أجمع غرائب أزهار تمرّ بها * من مشئم وعراقيّ إذا جئتا
يا ابن المحسن ما أنسيت مكرمة * فاذكر مودّتنا إن كنت أنسيا
ذم الوليد ولم أذم زيارتكم * فقال ما أنصفت بغداد حوشيتا « 1 »
هامش
( 1 ) ديوان المعري