وذكره ابن بسّام في كتاب « الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة » ، وبالغ في الثناء عليه ، وأقرّ عين ذخيرته بما التقط من لديه « 1 » .
وكلّ شعره مليح فمن ذلك :
من عذيري من خلي قلب لحا * لهوى جدّ بقلبي مرحا ؟
الصّبا - إن كان لا بدّ الصّبا - * إنها كانت لقلبي أروحا
يا نديميّ « بسلع » هل أرى * ذلك المغبق والمصطبحا ؟
إذكرونا مثل ذكرانا لكم * ربّ ذكرى قرّبت من نزحا
واذكروا صبّا إذا غنّى بكم * شرب الدمع وعاف القدحا
وعرفت الهمّ مذ فارقتكم * فكأنّي ما عرفت الفرحا « 2 »
ومن شعره المنسجم من أوائل قصيدة :
بكر العارض تخدوه النّعامى * فسقاك الرّيّ يا دار « أماما » « 3 »
وتمشّت فيك أرواح الصّبا * يتأرّجن بأنفاس الخزامى
« وبجرعاء الحمى » قلبي ، فعج * « بالحمى » فاقرأ على قلبي السلاما
وترحّل فتحدّث عجبا : * أن قلبا سار عن جسم أقاما ! !
قل لجيران « الغضا » : آه على * طيب عيش « بالغضا » لو كان داما
نصل العام وما ننساكم ، * وقصارى الوجد أن يسلح عاما
حمّلوا ريح الصّبا نشركم * قبل أن تحمل شيحا وثماما « 4 »
وابعثوا أشباحكم ! في الكرى * إن أذنتم لجفوني أن تناما « 5 »
وله أيضا :
ذكر الأثل « والحمى » فبكى له * ورأى العذل خطّة فاستطاله
من تناسى « بالبان » مغنى هواه * فبروحي غصونه الميّاله
هامش
( 1 ) الذخيرة .
( 2 ) كاملة في ديوانه 1 / 202 - 205 .
( 3 ) العارض : السحاب المعترض ، النعامى : ريح الجنوب وهي أبلّ الرياح وأرطبها .
( 4 ) الثمام : نبت ضعيف له خوص أو شبيه بالخوص وربما حشى به وسد به خصاص البيوت ، ولم يعرف عنه أن له رائحة طيبة مثل الشيح وغيره .
( 5 ) كاملة في ديوانه 3 / 327 - 331 .