وقوله : « وإنّما قدر الحياة أقلّ من أن تسألا » في معنى قول أبي الطيب :
ومراد النفوس أحقر من أن * نتعادى عليه أو نتفانى
وكانا متعاصرين ، ومثله قول المعلّم الثاني الحكيم أبي نصر محمد بن محمد الفارابي « 1 » :
محيط العوالم أولى بنا * فماذا التنافس في المركز « 2 »
وما أحسن قول أبي الحسن مهيار المذكور يتشكّى من عجل الشيب عليه :
وإذا عددت سنيّ لم أك صاعدا * عدد الأنابيب التي في صعدتي « 3 »
وألام فيك مع المشيب على الصّبا * يا جور لائمتي عليك ولمّتي « 4 »
وتبع في هذا المعنى أستاذه الشريف الرضي لكن أنابيب الصعدة طالت بمعناه وأفادت بالإفتنان الروضي إنه من الشجعان ، ومن هذه المادة قول أبي فرّاس :
عذيري من طوالع في عذاري * ومن ردّ الشباب المستعار
وما زادت على العشرين سنّي * فما عذر المشيب إلى عذاري « 5 » ؟
لو أنشدني هذا أبو فرّاس رحمه اللّه لقلت عذره همّتك العالية ومقارعة الأبطال فإنها ممّا تشيب البطل .
قال أبو صخر الهذلي :
وما شاب رأسي من سنين تتابعت * عليّ ولكن شيّبتني الوقائع
وغبار وقائع الدهر هو الخضاب الكافوري الذي لا ينصل .
وكان مهيار من كبار الإماميّة كأستاذه الرضي .
هامش
( 1 ) مرت ترجمته بهامش سابق .
( 2 ) وفيات الأعيان 5 / 156 .
( 3 ) الصعدة : القناة .
( 4 ) كاملة في ديوانه 1 / 153 - 159 .
( 5 ) كاملة في ديوان أبي فراس 167 - 170 .