فقالت له : إنا قد تفلنا « 1 » فاحتل لنا في طيب قال : نعم ، أنا آتي سوق الجحفة وكانوا بها فآتيكن بطيب ، فاكترى حمارا وطار عليه إلى مكّة ، وهو يقول :
أنا باللّه ذي العز * وبالركن وبالصخره
من اللائي يردن الطيب * في اليسر وفي العسرة
وما أقوى على هذا * ولو كنت على البصرة
ثم لقيته صاحبته فعتبته إلى أن قالت : بحق البيت أتحبّني ؟ قال : نعم ، وأنت كذلك ؟ قالت : نعم ، قال : لك الخير أنت تحبيني وأنا أحبك فما مدخل الدراهم بيننا .
قال : وأصابت الدارمي قرحة في صدره فدخل عليه صديق له وهو ينفث نفثا أخضر ، فقال له : أبشر قد أخضرّت القرحة وعوفيت ، فقال : واللّه لو نفثت كل ذمردّة في الدنيا ما أقلت منها .
وكانت وفاة القاضي أبي علي التنوخي ليلة الاثنين لخمس بقين من المحرم سنة أربعة وثمانين وثلاثمائة ، رحمه اللّه تعالى بالبصرة .
والمحّسن بتشديد [ الحاء و ] المهملتين السين مع كسر السين .
وولده أبو القاسم علي بن المحسن « 2 » .
كان فاضلا شاعرا أديبا كأبيه وجدّه ، وأخذ اللغة عن أبي العلاء المعري ، وروى شعرا كثيرا وتولّى القضاء بعدّة بلاد منها المدائن وأعمالها وغير ذلك .
وعدّد الخطيب في تاريخ بغداد مشائخه ، وذكر : أنه كتب عنه الحديث وقال إنه ولد في نصف شعبان سنة خمس وستين وثلاثمائة بالبصرة ، توفي في يوم الأحد مستهل المحرم وقيل ليلة الاثنين ثاني المحرم سنة سبع وأربعين وأربعمائة رحمه اللّه تعالى ، ودفن بدرب الميل .
وكتب إليه أبو العلاء المعرّي القصيدة التائية المشهورة « 3 » ومن الطيب ذكر بعضها فإنها من المحاسن :
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .
( 2 ) ترجمته في : تأريخ بغداد 12 - 115 ، وفيات الأعيان 4 / 162 .
( 3 ) تاريخ بغداد 12 / 115 ، وفيات الأعيان 4 / 162 .