خرجوا ليستسقوا وقد نجمت * غربية قمن بها السّحّ
حتى إذا اصطفوا لدعوتهم * وبدا لأعينهم بها رشح
كشف السحاب إجابة لهم * فكأنهم خرجوا ليستصحوا « 1 »
ومن الظريف فيما يتعلق بهذه المادة ما روي : أن رجلا عادته الأرض ثمّ سرت عداوته إلى السماء فكانت تراقبه مراقبة العذول للمحبّ فإذا عصر ثوبه ونشره ليجفّ نشرت أردية غمائمها وعصرتها بأيدي الرياح ، وزجرتها بسوط البروق ولم يكن إلّا قميص واحد إذا غسله لبس البيت ، وغيّمت السماء وبكت فرأى الناس منصرفين من الاستسقاء وقد أجيب دعاؤهم لمّا دعى قميصة بقلب ممزّق فقال :
غدا الناس يستسقون من كل وجهة * بكلّ كريم للدعاء مجاب
فوافاهم الغيث الذي سمحت به * يد المزن هطّالا بكلّ سحاب
وفي ظنّهم أن قد أجيب دعاؤهم * وما علموا أنّي غسلت ثيابي
وكتب القاضي أبو علي إلى بعض الرؤساء في شهر رمضان [ من الخفيف ] :
نلت في ذا الصيام ما تشتهيه * وكفاك الإله ما تّتقيه
أنت في الناس مثل شهرك في الأش * هر لا بل مثل ليلة العيد فيه « 2 »
وقد مضى أن القاضي أبا علي مسخ قول الدارمي « قل للمليحة في الخمار الأسود » .
رأيت [ أن ] أذكر هنا شيئا من خبره ونسبه .
وهو مسكين بن سويد بن زيد الدارمي التميمي « 3 » وكان جدّه زيد قتل أسعد
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 4 / 160 وفيه : أنه أبو الحسين ، سليمان بن محمد بن الطراوة النحوي الأندلسي المالقي .
( 2 ) يتيمة الدهر 2 / 346 ، وفيات الأعيان 4 / 161 .
( 3 ) هو ربيعة بن عامر بن أنيف الدارمي التميمي ، ومسكين لقبه ، كان شاعرا مطبوعا ، وسيدا من سادات قومه . وكان له الأثر الكبير في ترشيح يزيد بن معاوية للخلافة ، وذلك عندما انشد قصيدة في جمع حافل بالأعيان جاء فيها :إذا المنبر الغربي خلّاه ربه * فإن أمير المؤمنين يزيدفقال له معاوية : سننظر فيما قلت يا مسكين ، ثم انهالت عليه الصلات من معاوية ومن يزيد . -